لعن اللّه . . . " . وفي رواية ( 267 ) يعقوب بن جعفر الواردة في المساحقة : أنّ " فيهن قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : لعن اللّه المتشبّهات بالرجال من النساء . . . " 12 . وفي رواية أبي خديجة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : " لعن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله المتشبّهين من الرجال بالنساء والمتشبّهات من النساء بالرجال ، وهم : المخنّثون ، واللائي ( 268 ) ينكحن بعضهن بعضا " .
نعم في « * » رواية سماعة ( 269 ) عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : " عن الرجل يجرّ ثيابه ؟ قال : إنّي لأكره أن يتشبّه بالنساء " 13 . وعنه عليه السّلام عن آبائه عليهم السّلام : " كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يزجر الرجل أن يتشبّه بالنساء ، وينهى المرأة أن تتشبّه بالرجال في لباسها " . وفيهما « * * » خصوصا الأولى بقرينة المورد ظهور في الكراهة ، فالحكم المذكور لا يخلو عن إشكال .
شرح
وحينئذ يكون هذا - كروايتي يعقوب وأبي خديجة - دليلا على خلاف المقصود من اعتبار القصد في تحقّق مفهوم التشبّه ، ضرورة أنّ التأنّث بهذا المعنى لا يعتبر فيه قصد الأنوثة قطعا .
267 . هذا عطف على الظاهر في قوله : « لأنّ الظاهر » بيان للوجه الثاني لقصور دلالة النبويّ . ومحصّله : أنّ مقتضى تقديم الظرف في رواية يعقوب ، وتعريف الخبر بالألف واللام في رواية أبي خديجة ، من جهة إفادتهما الحصر ، انحصار المراد من النبويّ في المخنّث والمساحقة ، فلا يدلّ على العموم . ولكن لا يخفى دلالتهما على العموم من الجهة الأولى ، أعني : جهة اعتبار القصد ولو في خصوص النبويّ .
268 . ضمير الجمع المذكّر راجع إلى المتشبّهين . وضمير الجمع المؤنّث الراجع إلى المتشبّهات محذوف بعد الواو العاطفة في قوله : « واللائي . . . » . يعني : وهنّ - أي : المتشبّهات من النساء بالرجال - النساء اللائي ينكحن - أي : يساحقن - بعضهنّ بعضا .
269 . هذا وجه ثالث لقصور دلالة النبويّ ، خصوصا الأولى ، بقرينة موردها وهو جرّ الثياب . وملخّصه : أنّ رواية سماعة وما بعدها ظاهرة في كراهة التشبّه بالنساء ، إمّا مطلقا كما هو مفاد الأوّل ، إذ الظاهر أنّ قوله : « لأكره أن يتشبّه بالنساء » بيان لكبرى ، وجعل مورد السؤال من صغريات هذه الكبرى ، فكانّه قال : إنّ جرّ الثياب تشبّه بالنساء ، والتشبّه بهنّ مكروه ، وإلّا لما كان وجه للعدول عن قوله : إنّي لأكرهه إلى ذلك كما لا يخفى . أو في خصوص اللباس كما هو
هامش
( * ) في بعض النسخ : « وفي » بدل « نعم في » .
( * * ) في بعض النسخ : فيها .