تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
ثمّ الخنثى يجب عليها ترك الزينتين المختصّتين بكلّ من الرجل والمرأة كما صرّح به جماعة لأنّها يحرم عليها لباس مخالفها في الذكورة والأنوثة وهو مردّد بين اللبسين ، فتجتنب عنهما مقدمة لأنّهما له من قبيل المشتبهين المعلوم حرمة أحدهما .
شرح
مفاد الثاني ، فيصرف النبويّ بهما عن ظاهره ، وهو حرمة التشبّه في اللباس . هذا ، ويمكن منع ظهورهما في الكراهة . أمّا الأولى فلإمكان أن يكون « كره » قد استعمل هنا - بل في كلّ مورد - في معناه اللغوي القابل للتشكيك بالشّدة والضعف في المرتبة ، اعني : مطلق المبغوضيّة الأعمّ من الحرمة والكراهة المصطلحة ، لا أنّه استعمل في خصوص الثاني . وانّما يحمل عليه في كلّ مورد خال عن القرينة من باب الأخذ بالقدر المتيقّن من مراتب المعنى اللغوي ، والمورد - أعني : جرّ الثياب الذي لا إشكال في انّه مكروه اصطلاحي - لا يصلح قرينة عليه ، ضرورة صحّة تطبيق الكبرى المذكورة عليه مع إرادة المعنى الحقيقي كما هو ظاهر . بل لنا أن نزيد عليه أنّ عموم التشبّه لبعض ما هو حرام قطعا مثل التخنّث يمنع عن استعماله في الكراهة الاصطلاحيّة ، فحينئذ لا منافاة بينها وبين النبويّ ، إذ لا تعرّض فيها لنفي المرتبة الشديدة . ومن هنا ظهر وجه المنع في الثانية ، لأنّ الزجر والنهي قد استعملا في مطلق المنع على ما هو مقتضى أصالة الحقيقة ، إذ الظاهر وضعهما له ، ولا دلالة للعامّ على الخاصّ . بل يمكن أن يقال بظهورهما في التحريم ، بتقريب أنّ مادّة النهي - كما قيل - ظاهر في التحريم ، والإمام عليه السّلام إنّما عبّر في مقام الحكاية عمّا صدر عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بقوله : لا تتشبّهن بالرجال بمادّة النهي ، فيصير قرينة على كون الصيغة قد أريد منها الحرمة ، نظير ما لو قال عليه السّلام : كان النبيّ صلّى اللّه عليه وآله يحرّم للمرأة أن تتشبّه بالرجال . وبقرينة السياق يعلم المراد من الزجر أيضا ، وأنّه كان على نحو الالزام ، مضافا إلى عدم الفصل . فتكون الرواية حينئذ من أدلّة حرمة التشبّه في اللباس الذي هو عمدة محلّ الكلام ، إلّا أن يقال : إنّ ظهور مادّة النهي في الحرمة غير مسلّم . وبالجملة ، فقد ظهر أنّه لا معارض للنبويّ إلّا مفهوم روايتي الحصر ، ولعلّ ظهور العامّ في العموم أقوى من ظهورهما في الحصر لو كان وسلّم ، سيّما في الأولى منها ، فتأمّل . مضافا إلى موافقته في الجملة لفتوى المشهورة ومعاضدته للرواية الأخيرة في مادّة التعارض ، فيقدّم عليهما ، ويحمل الحصر فيهما على بيان أكمل الأفراد وأظهرها . هذا كلّه بناء على فهمنا القاصر ، وأمّا بناء على ما ذكره المصنّف قدس سرّه من تسليم دلالة