ويشكل - بناء على كون مدرك الحكم حرمة التشبّه - بأنّ الظاهر عن " التشبّه " صورة علم المتشبّه ( 270 ) .
شرح
الروايتين الأخيرتين على الكراهة ، فمقتضى القاعدة بالنسبة إلى علاج التعارض بين النبويّ وبين مفهوم الحصر والرواية الأخيرة هو التخصيص بهما ، لأنّ النسبة بينهما هو العموم المطلق ، وبينه وبين رواية سماعة هو حمل النبويّ على التشبّه بخصوص التخنّث والسحق ، ورواية سماعة على التشبّه بغيره ، بشهادة روايتي الحصر المفصّلتين بينهما كذلك بالمنطوق والمفهوم ، فتأمّل لعلّك تجد ما ذكرناه حقيقا بالقبول .
270 . لا وجه لهذا الظهور إلّا ما استظهره سابقا من اعتبار القصد ، وداعويّة تحقّق التشبّه إلى الفعل الخارجي الصادر من المتشبّه في صدق عنوان التشبّه ، بتخيّل أنّ القصد بالمعنى المذكور لا يتمشّى إلّا مع العلم بمغايرته مع المتشبّه به . وفيه : ما تقدّم من منع اعتبار القصد في صدق عنوان التشبّه ، مضافا إلى منع عدم تمشّي قصد التشبّه مع احتمال المغايرة .
بقي هنا شيء مناسب للمسألة ينبغي التنبيه عليه ، قال السيّد الجزائري قدس سرّه في آداب الحمّام من الجلد الأوّل من مجلّدات شرحه على التهذيب : « قد ذهب بعض الأعلام من المتأخّرين إلى أنّ خضاب اليدين والرجلين بالحناء الخضاب الشديد اللون الذي قد يميل إلى السواد ربّما كان حراما ، لأنّه زينة النساء ، وزينتهنّ محرّمة على الرجال وبالعكس . وربّما كان مؤيّدا له ما رواه الصدوق بإسناده إلى أحمد بن أبي عبد اللّه عن أبيه رفعه قال : « نظر أبو عبد اللّه عليه السّلام إلى رجل وقد خرج من الحمّام مخضوب اليدين والرجلين ، فقال له أبو عبد اللّه عليه السّلام : أيسرّك أن يكون اللّه خلق يديك هكذا ؟ قال : لا واللّه ، وإنّما فعلت لأنّه بلغني عنكم أنّه من دخل الحمّام فلير عليه أثره ، يعني : الحناء . فقال : ليس ذلك حيث ذهبت ، إنّ معنى ذلك : إذا خرج أحدكم من الحمّام وقد سلم فليصلّ ركعتين شكرا » فإنّ ظاهره أنّ الخضاب قد كان أثّر في يديه أثرا شديدا .
ولكنّ الظاهر أنّ القول بتحريمه بعيد بل ممنوع ، لأصالتي الإباحة والبراءة مع عدم دليل على الحرمة ، لأنّ كونه من زينة النساء إنّما يوجب الحرمة لو كان ممّا يخصّ بهنّ ، وهو ممنوع ، بل هو من الزينة المشتركة بينها وبين الرجال . نعم ، الخضاب الذي تستعمله العروس بأنحاء خاصّة ولا يستعمله الرجال كذلك يكون من خواصّهنّ فيحرم على الرجال .