تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
ويؤيّده المحكيّ عن العلل ( 266 ) : أنّ عليّا عليه السّلام رأى رجلا به تأنيث في مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فقال له : " اخرج من مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فإنّي سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول :
شرح
ولعلّه واضح عند المنصف المتأمّل . ومن هنا ظهر أنّ مجرّد العلم لا يكفي في الحرمة ، ضرورة عدم تحقّق موضوعها بذلك . نعم ، يمكن أن يقال : إنّ الغالب عدم انفكاك العلم به عن القصد إليه . نعم ، لو قام قرينة على تجريده عن القصد ، ولو كانت تلك القرينة تطبيقه على ما لا قصد فيه إلى حصول التشبّه به ، لصحّ الاستدلال به على الإطلاق من تلك الجهة . ولكن ظاهر المصنف انتفائها ، إلّا أنّه ستعرف عن قريب وجودها مع شواهد عديدة عليه . ويكفي في ذلك ما رواه المفيد قدس سرّه في مجالسه بسند متّصل عن بشير الجعفي قال : « دخلت على فاطمة بنت عليّ بن أبي طالب عليه السّلام وهي عجوزة كبيرة ، وفي عنقها خرز ، وفي يدها مسكتان ، فقالت : يكره للنساء أن يتشبّهن بالرجال » الخبر ذكره في المستدرك في باب الملابس من كتاب الصلاة . 266 . في غير واحد من حواشي المتن أنّه لم يعلم وجه التأييد ، إذ غايته أنّ التأنّث حرام ، والنبويّ يعمّه لا أنّه مختصّ به على ما هو مقصود المصنّف قدس سرّه . ونزيد عليه أنّه مبني على كون المراد من التأنّث فيه ما ذكره وشرحناه ، يعني : رأى رجلا به شيء قصد به كونه أنثى . وهذا المبنى ممنوع ، إذ يحتمل أن يكون المراد بالتأنّث فيه - وفي رواية جوير بن نعير الحضرمي قال : « قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : لعن اللّه وأمّنت الملائكة على رجل تأنّث وامرأة تذكّرت » - هو خصوص التخنّث والمأبونيّة ، كما في الحديث : « أنّ الشيطان أتى قوم لوط في صورة حسنة فيها تأنيث » . قال في المجمع : « كأنّ المراد - يعني من التأنيث - حبّ الوطي . ومثله : رأيت التأنيث في ولد عبّاس » انته . ويؤيّده الحصر المستفاد من روايتي يعقوب وأبي خديجة . وجه التأييد غير خفي على المتدبّر . ويؤيّده أيضا - بل يدلّ عليه - ذيل ما رواه الصدوق مسندا عن عليّ عليه السّلام قال : « كنت مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله جالسا في المسجد حتّى أتاه رجل به تأنيث فسلّم عليه فردّه ، ثمّ أكبّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إلى الأرض يسترجع ، ثمّ قال : مثل هؤلاء في امّتي أنّه لم يكن مثل هؤلاء في امّة إلّا عذّبت قبل الساعة » فإنّ الظاهر أنّه لم يتّفق في الأمم السابقة عذاب قوم وهلاكه بمجرّد التشبّه في اللباس ونحوه ، بخلاف التخنّث كما في قوم لوط ، والمساحقة كما في أصحاب الرسّ .