واعترف غير واحد بعدم العثور على دليل لهذا الحكم عدا النبويّ المشهور المحكيّ عن الكافي والعلل ( 263 ) : " لعن اللّه المتشبّهين من الرجال بالنساء والمتشبّهات من النساء بالرجال " 11 .
وفي دلالته قصور ( 264 ) ؛ لأنّ الظاهر من التشبّه تأنّث الذكر ( 265 ) وتذكّر الأنثى ، لا مجرّد لبس أحدهما لباس الآخر ، مع عدم قصد التشبّه .
شرح
263 . رواه في الوسائل عن الكليني قدس سرّه مسندا عن عمرو بن شمر ، عن جابر ، عن أبي جعفر عليه السّلام قال : « قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في حديث : لعن اللّه المحلّل والمحلّل له ، ومن تولّى غير مواليه ، ومن ادّعى نسبا لا يعرف ، والمتشبّهين من الرجال بالنساء والمتشبّهات من النساء بالرجال ، ومن أحدث حدثا في الإسلام أو آوى محدثا ، ومن قتل غير قاتله أو ضرب غير ضاربه » .
264 . يعني : في دلالته على حرمة مطلق التشبّه حتّى في اللباس وبدون القصد إليه . ثمّ إنّ ظاهره عدم القصور في السند ، ولعلّه لما ذكر من الشهرة رواية بل فتوى ولو بالنسبة إلى بعض مدلوله ، ولما في الأخبار الآتية وغيرها - ممّا لم يذكر هنا على ما ذكره بعض الأعلام - الدالّة على صدور هذا الحديث عنه صلّى اللّه عليه وآله .
265 . هذا أوّل الإشكالات على دلالة الرواية . وحاصله : أنّ هيئة التفعّل - ومن جملة أفرادها التشبّه - كما لا يخفى على من لاحظ موارد استعمالاتها ، قد اعتبر في تحقّق مفهومها وتولّده من الفعل الذي يصدر من الشخص أو النازل منزلته ، قصد حصوله بعده وترتّبه عليه في الخارج . فيكون المراد من التشبّه في النبويّ تأنّث الذكر ، أي : إتيانه ما يقصد بإتيانه كونه أنثى في الأنظار ويدخل في عداد النسوان ، مثل لبس اللباس المختصّ بهنّ ، وتمكين الغير في إتيانه ووطيه الذي هو من خواصّهنّ والمحبوب عندهنّ بالطبع والجبلّة ، وكذلك في العكس ، لا مجرّد ليس أحدهما لباس الآخر ، وفعل ما يفعله ذاك الآخر مع عدم قصد حصول التشبّه بذلك الفعل .
وتوهّم منع اعتباره فيه ، بدعوى حصوله وجدانا بصرف إتيان الفعل المحصّل له من دون حاجة إلى القصد ، فاسد ناش من الخلط بين مفهومي الشباهة والتشبّه ، فإن ما يحصل بذلك هو الأوّل لا الثاني ، مثلا يقال في موارد الشباهة القهريّة الغير القصديّة : زيد شبيه بعمرو ، ولا يقال :
إنّه متشبّه به ، ولو علم بتحقّق تلك الشباهة وترتّبها على الفعل قهرا فضلا عن صورة الجهل به .