المماكسة فيها خلاف المروّة ، والمسامحة فيها قد لا تكون مصلحة ؛ لكثرة طمع هذه الأصناف ، فامروا بترك المشارطة والإقدام على العمل بأقلّ ما يعطى وقبوله .
وترك مطالبة الزائد مستحبّ للعامل وإن وجب على من عمل له إيفاء تمام ما يستحقّه من أجرة المثل ، فهو مكلّف وجوبا بالإيفاء ، والعامل مكلّف ندبا بالسكوت وترك المطالبة خصوصا على ما يعتاده هؤلاء من سوء الاقتضاء .
أو لأنّ الأولى في حقّ العامل قصد التبرّع بالعمل ، وقبول ما يعطى على وجه التبرّع أيضا ، فلا ينافي ذلك ما ورد ( 260 ) من قوله عليه السّلام : " لا تستعملنّ أجيرا حتّى تقاطعه " .
الّمسألة الثّانية تزيين الرجل بما يحرم
عليه من لبس الحرير والذهب حرام ( 261 ) ؛ لما ثبت في محلّه من حرمتهما على الرجال ، وما يختصّ بالنساء ( 262 ) من اللباس كالسوار والخلخال والثياب المختصّة بهن في العادات على ما ذكره في المسالك 10 . وكذا العكس ، أعني تزيين المرأة بما يختصّ بالرجال كالمنطقة والعمامة ، ويختلف باختلاف العادات .
شرح
260 . يعني : لا ينافي هذا الاحتمال ما ورد من قوله : « لا تستعملنّ أجيرا حتّى تقاطعه » حتّى يلتزم بالتخصيص ، لأن العامل على هذا الاحتمال متبرّع لا أجير ، فيكون خروجه تخصّصا لا تخصيصا ، بخلافه على الأوّلين ، - فإنّه أي : خبر الفقيه - ينافيه عليهما ، فلا بدّ من الالتزام بالتخصيص . هذا ، بناء على عدم الفرق في كراهة عدم المقاطعة بين الأجير والمستأجر . وأمّا بناء على اختصاصها بالمستأجر - كما هو الظاهر من قوله : « لا تستعملنّ . . . » - فلا يلزم التخصيص علي الأوّلين ، لأنّ رجحان ترك المشارطة فيهما إنّما هو مختصّ بالأجير ، وهو لا ينافي رجحانها بالنسبة إلى المستأجر . ويدلّ علي هذا التفصيل موثّقة ابن بكير عن زرارة قال : « سألت أبا جعفر عليه السّلام عن كسب الحجّام . فقال : مكروه له أن يشارطه ، ولا بأس عليك أن تشارطه وتماسكه ، وإنّما يكره له ولا بأس عليك » .
261 . حرمة لبس الأمور المذكورة لا يدور مدار عنوان التزيين ، فلا وجه للتقييد به .
262 . الظاهر أنّه عطف على ما يحرم عليه ، بدلالة قوله : « وكذا العكس ، أعني : تزيين المرأة بما يختصّ بالرجال » . وعليه ، كان ينبغي تأخير الحرام عن ذلك .