بناء على أن لا مصلحة فيه لغير المرأة المزوّجة إلّا التدليس بإظهار شدة بياض البدن وصفائه ، بملاحظة النقطة الخضراء الكدرة في البدن . لكنّ الإنصاف أنّ كون ذلك تدليسا مشكل ، بل ممنوع ، بل هو تزيين ( 258 ) للمرأة من حيث خلط البياض بالخضرة ، فهو تزيين ، لا موهم لما ليس في البدن واقعا من البياض والصفاء .
نعم ، مثل نقش الأيدي والأرجل بالسواد يمكن أن يكون الغالب فيه إرادة إيهام بياض البدن وصفائه . ومثله الخط الأسود فوق الحاجبين أو وصل الحاجبين بالسواد لتوهّم طولهما وتقوّسهما .
ثمّ إنّ التدليس بما ذكرنا إنّما يحصل بمجرد رغبة الخاطب أو المشتري ، وإن علما ( 259 ) أنّ هذا البياض والصفاء ليس واقعيّا ، بل حدث بواسطة هذه الأمور فلا يقال :
لأنّها ليست بتدليس ؛ لعدم خفاء أثرها على الناظر . وحينئذ فينبغي أن يعدّ من التدليس لبس المرأة أو الأمة الثياب الحمر أو الخضر الموجبة لظهور بياض البدن وصفائه ، واللّه العالم .
ثمّ إنّ المرسلة - المتقدّمة عن الفقيه - دلّت على كراهة كسب الماشطة مع شرط الأجرة المعيّنة ، وحكي الفتوى به عن المقنع وغيره . والمراد بقوله عليه السّلام : " إذا قبلت ما تعطى " :
البناء على ذلك حين العمل ، وإلّا فلا يلحق العمل بعد وقوعه ما يوجب كراهته .
ثمّ إنّ أولويّة قبول ما يعطى وعدم مطالبة الزائد : إمّا لأنّ الغالب عدم نقص ما تعطى عن اجرة مثل العمل ، إلّا أنّ مثل الماشطة والحجّام والختّان ونحوهم كثيرا ما يتوقّعون أزيد ممّا يستحقّون - خصوصا من اولي المروّة والثروة - وربّما يبادرون إلى هتك العرض إذا منعوا ، ولا يعطون ما يتوقّعون من الزيادة أو بعضه إلّا استحياء وصيانة للعرض . وهذا لا يخلو عن شبهة ، فامروا في الشريعة بالقناعة بما يعطون وترك مطالبة الزائد ، فلا ينافي ذلك جواز مطالبة الزائد والامتناع عن قبول ما يعطى إذا اتّفق كونه دون أجرة المثل .
وإمّا لأنّ المشارطة في مثل هذه الأمور لا يليق بشأن كثير من الأشخاص ؛ لأنّ
شرح
258 . فيكون حينئذ إيذاء لمصلحة مهمّة ، فلا بأس به ، كالإيذاء لأجل الأدب وتحصيل العلم وأمثال ذلك من الكمالات .
259 . في هذا التعميم نظر بل منع ، فلا تدليس مع العلم .