. . . . . . . . . .
شرح
لأنّا نقول : هذا فيما إذا لم يكن مسبوقا بالنهي عن وصل شعر المرأة الظاهر في الحرمة ، وإلّا فهو غير مسلّم ، لقوّة احتمال أن يكون المراد من البأس المنفي هو الثابت قبله ، فيختصّ بنفي الحرمة فقط ، ويكون بالنسبة إلى نفي الكراهة مسكوتا عنه ، فلا ينافي ما يدلّ على الكراهة . ومن هنا ظهر علاج التعارض بين روايتي سعيد بن قاسم وعبد اللّه بن الحسن بالنسبة إلى وصل شعر المرأة ، كما هو ظاهر .
فتلخّص ممّن ذكرنا : أنّ الوصل حرام لغير المزوّجة إن كان الشعر الموصول شعر المرأة ، ومكروه إن كان شعر المعز . وأمّا للمزوّجة فهو مباح حتّى في شعر المعز أيضا لو حصل به التزيّن فيما إذا كان ذلك للزوج ، بل مستحبّ للأدلّة الدالّة على استحباب تزيّن الزوجة للزوج بالعموم .
ولا يخفى أنّ ما ذكرنا من الجمع المقتضي لحرمة وصل شعر المرأة الغير المزوّجة إنّما هو بناء على مذاق المصنف قدس سرّه من دلالة المرسلتين ورواية المعاني على المنع والتحريم . ولكنّه ممنوع . أمّا في الأخيرة فلإجمال المراد من الواصلة والمستوصلة فيها ، لأجل تعارض التفسيرين لو قلنا به ، أو لكونها أجنبيّة عن المقام من جهة تقديم تفسير الإمام عليه السّلام على تفسير عليّ بن غراب ، لعدم العلم بكونه من الإمام عليه السّلام .
وأمّا مرسلة ابن أبي عمير فلأنّ كلمة « لا » فيها وإن كانت ناهية كما تدلّ عليه حذف النون ، وهي ظاهرة في التحريم ، إلّا أنّه بمقتضى السياق يمكن أن يكون النهي هنا مثل الفقرة السابقة عليها مستعملا في الكراهة ، لعدم حرمة تجلية الوجه بالخرقة ، فتأمّل .
وأمّا مرسلة الفقيه فلأنّ الظاهر أنّ « الواو » في قوله : « ولا تصل » للعطف وقيد لنفي البأس ، لا للاستيناف كي يكون بيانا لحكم آخر مستقلّ . وعلى العطف يكون كلمة « لا » فيها للنفي ، وإلّا لا يصحّ العطف إلّا بنحو من التكلّف ، ولا دلالة للنفي على الحرمة . وعليه ، يكون شعر المرأة أيضا مثل شعر المعز ممّا لا منع في وصله وإن كان أحوط .
وكيف كان ، فقد ظهر أنّ أخبار الباب ليس فيها من التدليس عين ولا أثر ، بل الحكم لو ثبت فهو تعبّد محض . ويؤيّده الإجماع المحكيّ عن الخلاف والمنته على كراهة وصل شعر المرأة بشعر الإنسان ، لعدم تقييدهما به . فلا وجه للاستناد في حرمة تدليس الماشطة إلى تلك الأخبار ، وإن كان حرمته ممّا لا إشكال فيه لو كان في مقام المعاملة ، للأدلّة العامّة الواردة في