وقال في السرائر في عداد المحرّمات : وعمل المواشط « * » بالتدليس بأن يشمن الخدود ويحمّرنها ، وينقشن بالأيدي والأرجل ، ويصلن شعر النساء بشعر غيرهنّ وما جرى مجرى ذلك 3 ، انته . وحكي نحوه عن الدروس 4 وحاشية الإرشاد .
وفي عدّ وشم الخدود من جملة التدليس تأمّل ؛ لأنّ الوشم في نفسه زينة . وكذا التأمّل في التفصيل بين وصل الشعر بشعر الإنسان ، ووصله بشعر غيره ؛ فإنّ ذلك لا مدخل له في التدليس وعدمه .
إلّا أن يوجّه الأوّل بأنّه قد يكون ( 247 ) الغرض من الوشم أن يحدث في البدن نقطة خضراء حتّى يترائى بياض سائر البدن وصفائه أكثر ممّا كان يرى لولا هذه النقطة . ويوجّه الثاني بأنّ شعر غير المرأة لا يلتبس على الشعر الأصلي للمرأة ، فلا يحصل التدليس به ، بخلاف شعر المرأة .
وكيف كان ، يظهر من بعض الأخبار المنع عن الوشم ووصل الشعر بشعر الغير ، وظاهرها المنع ولو في غير مقام التدليس .
ففي مرسلة ابن أبي عمير عن رجل عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : " دخلت ماشطة على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فقال لها : هل تركت عملك أو أقمت عليه ؟ وقالت : يا رسول اللّه أنا أعمله إلّا أن تنهاني عنه فأنتهي عنه ، قال : افعلي ، فإذا مشّطت فلا تجلي الوجه ( 248 ) بالخرقة ، فإنّها
شرح
ولا يخفى أنّه ليس فيها من التدليس والغشّ عين ولا أثر . وتوهّم أنّه نعم إلّا أنّ مقتضى الجمع بينها وبين الأخبار المجوّزة حملها على تلك الصورة فاسد ، لما سيجيء من أنّه ممّا لا شاهد له .
247 . مجرّد ما ذكره لا يوجب صدق التدليس ، لأنّه - كما تقدّم ويأتي - تزيين للمرأة واقعا من حيث خلط البياض بالخضرة ، لا موهم لما ليس في البدن واقعا من البياض والصفاء .
فلا بدّ في التوجيه من حمل الوشم في كلامهم - بقرينة جعله مثالا للتدليس - على الوشم العرضي الزائل بسرعة مع جهل الطلّاب .
248 . في رواية محمد بن مسلم عنه عليه السّلام في حديث أمّ حبيب الخافضة : « أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قالت لأمّ عطيّة أختها التي كانت ماشطة : إذا أنت قنيت الجارية فلا تغسلي وجهها
هامش
( * ) في بعض النسخ : المواشطة .