عن القرامل التي تضعها النساء في رؤوسهن يصلن بشعورهن ، قال : لا بأس على المرأة بما تزيّنت به لزوجها . قال : وقلت له : بلغنا أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لعن الواصلة والمستوصلة ، فقال : ليس هناك ، إنّما لعن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله الواصلة التي تزني في شبابها فإذا كبرت قادت النساء إلى الرجال ، فتلك الواصلة " .
ويمكن الجمع بين الأخبار بالحكم بكراهة ( 251 ) وصل مطلق الشعر كما في رواية
شرح
الخيوط » . وفي محكيّ الصراح : « گيسوبند » . وفي محكيّ الأختري : « صاچ باغي » .
251 . لا شاهد لهذا الجمع كما لا يخفى . فالذي يقتضيه قواعد الجمع الدلالي أن يقال :
إنّ الأدلّة الدالّة على حرمة وصل شعر المرأة بشعر امرأة غيرها - كالمرسلتين ورواية المعاني بناء على تفسير ابن غراب ، إذ بناء على ما فسّره الإمام عليه السّلام في ذيل رواية سعد تكون أجنبيّة عن محلّ الكلام - إنّما تعارض تارة برواية عبيد اللّه بن الحسن الدالّة على كراهة الوصل المزبور بالإطلاق - لو سلّم ذلك ولم يدّع ظهورها في شعر غير المرأة بمقتضى المقابلة للصوف ، ولا أقلّ من عدم الإطلاق ، فتأمّل - تعارض الإطلاق والتقييد ، فتقيّد الأخيرة بما يقابلها ، فيختصّ المراد من الشعر فيها بشعر غير الإنسان . وتارة أخرى برواية سعد الإسكاف الدالّة بمقتضى نفي طبيعة البأس على إباحة الوصل المذكور إذا كان التزيّن به للزوج ، تعارض العموم من وجه . فإمّا أن يقيّد إطلاق كلّ منهما بتقييد الآخر ، أو يرجع بعد التعارض والتساقط في مادّة الاجتماع - وهو وصل شعر المرأة للتزيّن للزوج - إلى قاعدة الحلّ والإباحة .
وأمّا وصل شعر المعز فمقتضى إطلاق رواية المعاني - المبتني على الإغماض عن التفسيرين وملاحظتها بنفسها - وإطلاق رواية سعد بن قاسم - نحن ذكرناها - هو الحرمة ، ومقتضى إطلاق رواية عبد اللّه هو الكراهة ، والنسبة بينهما التباين ، بدعوى أنّ المراد من الوصل فيها وصل مطلق الشعر بالمرأة ، كما لعلّه يرشد إليه قوله عليه السّلام في ذيل رواية عبد اللّه في بيان المراد من الواصلة والمستوصلة ، فتأمّل . فتحمل الأولى على وصل شعر المرأة ، والثانية على وصل شعر المعز ، بشهادة المرسلتين المفصّلتين بينهما ، بحرمة الأوّل على ما هو ظاهر النهي ، وعدم حرمة الثاني على ما هو مقتضى نفي البأس .
لا يقال : مقتضاه انتفاء الكراهة أيضا ، فيقع التعارض بينهما وبين رواية عبد اللّه ، فيكون الجمع المذكور بلا شاهد عليه حينئذ .