من جميع المنافع التي لا يقيمهم غيرها ، وكلّ شيء يكون لهم فيه الصلاح من جهة من الجهات ، فهذا كلّه حلال بيعه وشرائه وإمساكه واستعماله وهبته وعاريته .
شرح
ولاية الأصيل ممّا يمكن أن يتوصّل به إلى الرزق والمعيشة ، حيث إنّ اللّه سبحانه وتعالى جعل للوالي العادل ما يعيش به من القطائع وصفايا الملوك ممّا يغتنم من الكفّار بالجهاد ، فتأمّل .
( وولاية ) بالرفع عطف على ولاية الوالي العادل أضيفت إلى ( ولاته ) أي : الوالي العادل ( و ) إنّما عطف عليه السّلام ( ولاة ولاته ) على ولاته مع عدم سبق ذكر له بالخصوص لأجل التصريح على بعض ما علم ضمنا من قوله عليه السّلام : « إلى أدناهم بابا . . . » ( بجهة ) متعلّق بالولاية المضافة إلى الوالي العادل ، والباء الجارّة بمعنى « في » وإضافتها إلى الموصول في ( ما أمر اللّه ) بيانيّة ( به ) أي :
بالولاية فيه ، و ( الوالي العادل ) مفعول ل « أمر » ( بلا زيادة فيما أنزل اللّه به ولا نقصان منه ، ولا تحريف لقوله ، ولا تعدّ لأمره إلى غيره ) والأوّلان من الضمائر المجرورة راجعان إلى الموصول في « ما أنزل اللّه » . والبواقي راجعة إلى اللّه سبحانه وتعالى .
ثمّ إنّ تقييد الولاية بما ذكر للإشارة إلى أنّ التخلّف عمّا أمر اللّه سبحانه وتعالى - كمّا وكيفا ، زيادة ونقيصة - يوجب الانعزال عن وجه الحلال من منصب الولاية وزواله .
( فإذا صار ) تفريع لما ذكر ( الوالي ) الموصوف بما مرّ ( والي عدل ) خبر « صار » ( بهذه الجهة ) التي أمر اللّه تعالى بالولاية فيها ( فالولاية له ) أي : لذاك الوالي العادل بلا واسطة أو معها ، فيعمّ ولاية ولاية الولاة ( والعمل معه ومعونته ) من قبيل إضافة المصدر إلى المفعول ، والفاعل - وهو الناس - محذوف ( في ) جهة راجعة إلى ( ولايته وتقويته ) عطف على المعونة ، يعني :
عمل الناس واشتغالهم وسعيهم معه ، وإعانتهم له فيما يرجع إلى ولايته حدوثا وبقاء واستحكاما ، بأيّ شيء كان من الأعمال الغير المحرّمة بالذات ، كلّ ذلك ( حلال محلّل ) . لعلّ الفرق بينهما أنّ المراد من الأوّل تجويز الفعل بدون إقامة الدليل على جوازه ، والمراد من الثاني هو تجويزه مع إقامة الدليل عليه ، كما يظهر من أمين الإسلام الطبرسي في تفسير قوله تعالى في سورة الأعراف :قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَالآية ما هذا لفظه :
« التحريم هو المنع من الفعل بإقامة الدليل على وجوب تجنّبه ، وضدّه التحلّل ، وهو الإطلاق في الفعل بالبيان على جوازه » . وعلى هذا فالمراد من الحرام مقابل المحرّم هو المنع عن الفعل بدون إقامة الدليل عليه . ويحتمل أن يراد من الأوّل الحلال عقلا ، ومن الثاني الحلال الشرعيّ ، يعني :