فكلّ مأمور به ممّا هو غذاء للعباد وقوامهم به في أمورهم في وجوه الصلاح الذي لا يقيمهم غيره ممّا يأكلون ويشربون ويلبسون وينكحون ويملكون ويستعملون
شرح
لحفظهم . فالتولية من قبيل إضافة المصدر إلى الفاعل ، عطف على الولاية المضافة إلى المفعول ، فيكون مجرورا بالباء أيضا متعلّقا ب « أمر » .
هذا مضافا إلى ما يستفاد من المنقول عن المحكم والمتشابه - على ما سيأتي نقله - من أنّ التكسّب بالولاية بالنسبة إلى الوالي العادل الأصيل إنّما هو بأخذ ما أعدّ له من نصف الأخماس ، ومن المعلوم أنّ من أعدّ له ذلك وجاز له أخذه بسبب الولاية إنّما هو الإمام عليه السّلام لا غير ، وأمّا جواز أخذ غيره له من المنصوبين من قبله عليه السّلام خصوصا كالولاة في زمن سلطنة الأمير عليه السّلام ، أو عموما كالفقيه في زمان الغيبة ، بناء على عموم أدلّة النيابة لأمثال ذلك الذي هو عندنا مشكل بل ممنوع على ما ستطلّع عليه إن شاء اللّه في محلّه ، فهو من شؤون ولاية الإمام عليه السّلام .
( وولاية ولاته وولاة ولاته إلى أدناهم بابا من أبواب الولاية على من هو وال عليه ) شرح هذه الفقرة يعلم من ملاحظة ما سبق ( والجهة الأخرى ) الحرام ( من الولاية ) والإمارة إنّما هي ( ولاية ولاة الجور وولاة ولاته ) يعني : ولاة الجور إلى أن ينتهوا ( إلى أدناهم بابا من الأبواب التي ) أي : أبواب الولاية على من ( هو وال عليه ) قد مرّ شرح هذه الفقرة فراجع .
ولمّا قسّم الإمام عليه السّلام الولاية على قسمين ، وذكرهما بقوله : « فإحدى الجهتين . . . » ولم يبيّن أنّ أيّا منهما حلال أو حرام ، فتصدّى لبيان ذلك وقال : ( فوجه الحلال من الولاية ولاية ) وإمرة جنس ( الوالي العادل ) الشامل لجميع الأئمّة ( الذي أمر اللّه ) الناس ( بمعرفته وولايته ) أي :
مودّته ومحبّته ، كما في الحديث : « من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهليّة » . هذا ، وكذا قوله عليه السّلام : ( والعمل له في ) خصوص ( ولايته ) وإمرته - بالجهاد تحت لوائه ودفع أعدائه وأمثال ذلك - عطف على المعرفة .
قد يقال - بل قيل - : إنّ ذكر ولاية الوالي الأصيل في المقام من باب الاستطراد ، نظرا إلى أنّ الولاية التي يمكن عدّها من وجوه المعايش هي الولاية من قبل الوالي الأصيل لا ولاية نفسه .
ولكن لا يخفى ما فيه ، إذ ليس الغرض عدّ الولاية من نفس المعايش وإلّا لما صحّ عدّ الولاية من قبل الأصيل منها أيضا ، ضرورة أنّها ليست بمعيشة ، بل يشكل الأمر في الصناعات أيضا كما هو ظاهر ، بل المراد جعلها كسائرها من وجوه المعايش ووسائلها ، ولا ريب أنّ