تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 15

مساهمون:

ص١٥
وأمّا تفسير التجارات في جميع البيوع ووجوه الحلال من وجه التجارات التي يجوز للبايع أن يبيع ممّا لا يجوز له ، وكذلك المشتري الذي يجوز له شرائه ممّا لا يجوز ،
شرح
العباد ( من بعض ) متعلّق بالبيع والشراء على سبيل التنازع . ( ثمّ الصناعات ) جمع صناعة ككتابة اسم لقوله : صنعت الشيء أصنعه صنعا بالفتح والضمّ عملته ( في جميع صنوفها ) جمع صنف بالفتح بمعنى النوع ، كما أنّ الأصناف جمعه بالكسر بذاك المعنى . قال في المصباح حاكيا عن الجوهري : « الصنف الضرب والنوع ، وهو بكسر الصاد وفتحها لغة حكاه ابن السكيت وجماعة . وجمع المكسور أصناف مثل حمل وأحمال ، وجمع المفتوح صنوف مثل فلس وفلوس » انته . يعني : في جميع ضروبها وأنواعها ، من الكتابة والحساب والتجارة والحدادة والزراعة والعمارة وإجراء القنوات وإحياء الموات وحيازة المباحات ، إلى غير ذلك ممّا يطلق عليه الصناعة عرفا . فما يظهر عن حاشية سيّدنا الأستاذ قدس سرّه من خروج بعض ما ذكر من عنوان الصناعة ، حيث أدرجه فيه بصيغة الترجّي ، لم يقع في محلّه . ( ثمّ الإجارات في كلّ ) صنف من ( ما يحتاج إليه ) العباد ( من الإجارات ) . ( و ) لا يخفى عليك إجمالا أنّ ( كلّ هذه الصنوف تكون حلالا من جهة ) وبعنوان ( وحراما من جهة ) أخرى وبعنوان آخر ( والفرض ) الواجب ( من ) جانب ( اللّه على العباد في هذه المعاملات ) الأربعة على تقدير إقدامهم على تحصيل المعاش بها واختيارهم لها على غيرها هو ( الدخول في جهات الحلال منها ) أي : من تلك المعاملات ( والعمل بذلك الحلال واجتناب جهات الحرام منها ) . ولا يخفى أنّ ظاهر وجوب اجتناب جهات الحرام بل صريحه أنّ الحرمة في المعاملات المحرّمة ليست وضعيّة محضة ، وأمّا أنّها تكليفيّة صرفة أو أعمّ منها ومن الوضعيّة فسيأتي الكلام فيه ، وأنّ الظاهر هو الثاني . وكيف كان ، فلمّا فرغ عن الإجمال شرع في تفصيل الجهات الأربع من حيث الحلال والحرام بقوله : ( أمّا ) تفصيليّة شرطيّة ( تفسير ) مبتدأ مضاف إلى ( معنى الولايات فهي ) مبتدأ خبرها ( جهتان ) أي : نحوان ، والجملة خبر التفسير ، وجواب أمّا ( فإحدى الجهتين ) أعني : الجهة الحلال ( من الولاية ولاية ولاة العدل ) والظاهر أنّ المراد بهم هو الأنبياء والأئمّة عليهم السّلام ، وذلك لأنّهم ( الذين أمر اللّه ) تعالى العباد ( بولايتهم ) ومودّتهم ، حيث قال :قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى( و ) أمرهم أنفسهم ب ( توليتهم على الناس ) والمباشرة لأمورهم ، والتصدّي
حاشية المكاسب — صفحة 15 | الميرزا فتاح الشهيدي التبريزي