تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 14

مساهمون:

ص١٤
وإبطال الكتب وقتل الأنبياء وهدم المساجد وتبديل سنّة اللّه وشرايعه ، فلذلك حرم العمل معهم ومعونتهم والكسب معهم إلّا بجهة الضرورة نظير الضرورة إلى الدم والميتة .
شرح
ولأجل ما ذكرنا من توقّف سائر جهات المعايش على الولاية قال أمير المؤمنين عليه السّلام - في محكيّ كلامه عليه السّلام في نهج البلاغة في جواب قول الخوارج : لا حكم إلّا للّه - ما هذا لفظه : « كلمة حقّ يراد بها الباطل ، نعم إنّه لا حكم إلّا للّه ، ولكن هؤلاء يقولون لا إمرة إلّا للّه ، وإنّه لا بدّ للناس من أمير برّ أو فاجر ، يعمل في إمرته المؤمن ، ويتمتّع فيها الكافر ، ويبلغ اللّه فيها الأجل ، ويجمع فيها الفيء ، ويقاتل به العدوّ ، وتأمن به السبل ، ويؤخذ به للضعيف من القويّ ، حتّى يستريح برّ ويستراح من فاجر » انته . والألف واللام في قوله : ( فالأوّل ) للعهد الذكري ، والفائدة في إعادته إفادة عموم الولاية بالنسبة إلى ( ولاية الولاة ) والسلاطين ( و ) ولاية ( ولاة الولاة ) المنتهية ( إلى أدناهم ) وأدونهم ( بابا ) مفعول فيه للولاية ، أي : في باب ( من أبواب الولاية ) وشؤنها ممّا يرجع إلى حفظ ظاهر المملكة المتوقّف على الولاية ، من حفظ الطرق والسيّارات عن الآفات ، وأخذ شيء باسم الخراج والمقاسمة من الأراضي الخراجيّة ، بل باسم الماليّات من جميع الأراضي من دون ملاحظة الخراجيّة وغيرها ، كما هو المرسوم في إيران ، ورئاسة البلد والدار « * » وعنه ، أي : رئاسة حفظ السوق ، وأخذ القمرك ، إلى غير ذلك ممّا لا بدّ منه في حفظ النظام عند السلاطين والولاة وفي نظرهم . والجارّ في قوله ( على من هو وال عليه ) متعلّق بالولاية المضافة إلى الولاة . والضمير المرفوع راجع إلى الولاة وولاة الولاة باعتبار كلّ واحد واحد . ( ثمّ التجارة ) مصدر ثان لتجر يتجر تجرا وتجارة . وعن بعض : أنّه لا يكاد يوجد التاء الأصليّة المتعقّبة للجيم في كلمة غيرها إلّا نتج ورتج . والمعروف من موارد استعمالها في الفقه أربعة : مطلق المعاوضة ولو لغير الاسترباح ، ومطلق المعاوضة لخصوص الاسترباح ، ومطلق البيع والشراء ولو لغير الاسترباح ، والاكتساب والاسترباح بخصوص البيع والشراء من بين أسباب الاكتساب . ولعلّ هذا الأخير هو الظاهر منها عرفا . وهو المراد منها هنا ( في جميع ) أصناف ( البيع والشراء ) والظرف مستقرّ متعلّق بالحاصلة والموجودة صفة للتجارة ( بعضهم ) بالجرّ على البدليّة من المضاف إليه المحذوف المعوّض عنه بالألف واللام في البيع والشراء ، أعني :
هامش
( * ) كذا في الطبعة الحجريّة ، والظاهر أنّه تصحيف : الداروغة ، أي : حارس السوق وضابط أمنها .