تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
فلا نزاع ، وإن كان لأنّ ما مثّل به لا يصحّ بيعه ، لأنّه محكوم بعدم الانتفاع ، فالمنع متوجّه في أشياء كثيرة ، انته . وبالجملة ، فكون الحيوان من المسوخ أو السباع أو الحشرات لا دليل على كونه كالنجاسة مانعا . فالمتعيّن فيما اشتمل منها على منفعة مقصودة للعقلاء جواز البيع . فكلّ ما جاز الوصيّة به ( 240 ) - لكونه مقصودا بالانتفاع للعقلاء - فينبغي جواز بيعه إلّا ما دلّ الدليل على المنع فيه تعبّدا . وقد صرّح في التذكرة بجواز الوصيّة بمثل الفيل والأسد وغيرهما من المسوخ والمؤذيات ، وإن منعنا عن بيعها 50 . وظاهر هذا الكلام أنّ المنع من بيعها على القول به للتعبّد لا لعدم المالية . ثمّ إنّ ما تقدّم منه قدس سرّه : " من أنّه لا اعتبار بما ورد في الخواص من منافعها ، لأنّها لا تعدّ مالا مع ذلك " يشكل بأنّه إذا اطّلع العرف على خاصيّة في إحدى الحشرات - معلومة بالتجربة أو غيرها - فأيّ فرق بينها وبين نبات من الأدوية علم فيه تلك الخاصيّة ؟ وحينئذ فعدم جواز بيعه وأخذ المال في مقابله بملاحظة تلك الخاصيّة يحتاج إلى دليل ؛ لأنّه حينئذ ليس أكلا للمال بالباطل . ويؤيّد ذلك ما تقدّم في رواية التحف من أنّ " كلّ شئ يكون لهم فيه الصلاح من جهة من الجهات فذلك حلال بيعه . . . " . وقد أجاد في الدروس حيث قال : ما لا نفع فيه مقصودا للعقلاء كالخشار وفضلات الانسان 51 . وعن التنقيح : ما لا نفع فيه بوجه من الوجوه كالخنافس والديدان 52 . وممّا ذكرنا يظهر النظر فيما ذكره في التذكرة من الإشكال في جواز بيع العلق الذي ينتفع به لامتصاص الدم ، وديدان القزّ التي يصاد بها السمك . ثمّ استقرب المنع ، قال : لندور الانتفاع ، فيشبه « * » ما لا منفعة فيه ؛ إذ كلّ شئ فله نفع ما 53 ، انته . أقول : ولا مانع من التزام جواز بيع كلّ ما له نفع ما ، ولو فرض الشك في صدق
شرح
240 . يعني بالموصول خصوص العين . فلا يرد النقض على ما ذكره من الملازمة بالمنافع ، فإنّها ممّا تجوز الوصيّة بها ولا يجوز بيعها .
هامش
( * ) في بعض النسخ : فيشمله .