النّوع الثّالث ممّا يحرم الاكتساب به ما لا منفعة فيه محلّلة معتدّا بها عند العقلآء
والتحريم في هذا القسم ليس إلّا من حيث فساد المعاملة ، وعدم تملّك الثمن ، وليس كالاكتساب بالخمر والخنزير . والدليل على الفساد في هذا القسم على ما صرّح به في الإيضاح 47 : كون أكل المال بإزائه أكلا بالباطل .
وفيه تأمّل ؛ لأنّ منافع كثير من الأشياء التي ذكروها في المقام تقابل عرفا بمال ولو قليلا بحيث لا يكون بذل مقدار قليل من المال بإزائه سفها ، فالعمدة ما يستفاد من الفتاوي والنصوص من عدم اعتناء الشارع بالمنافع النادرة وكونها في نظره كالمعدومة .
قال في المبسوط : إنّ الحيوان الطاهر على ضربين : ضرب ينتفع به ، والآخر لا ينتفع به إلى أن قال : وإن كان ممّا لا ينتفع به فلا يجوز بيعه بلا خلاف مثل الأسد والذئب وسائر الحشرات ، مثل : الحيّات ، والعقارب ، والفأر ، والخنافس ، والجعلان ، والحدأة ، والرخمة ، والنسر ، وبغاث الطير ، وكذلك الغربان 48 ، انته . وظاهر الغنية الإجماع على ذلك أيضا .
ويشعر به عبارة التذكرة ، حيث استدلّ على ذلك بخسّة تلك الأشياء وعدم نظر الشارع إلى مثلها في التقويم ، ولا يثبت يد لأحد عليها ، قال : ولا اعتبار بما ورد في الخواص من منافعها ؛ لأنّها لا تعدّ مع ذلك مالا ، وكذا عند الشافعي 49 ، انته . وظاهره اتّفاقنا عليه . وما ذكره من عدم جواز بيع ما لا يعدّ مالا ممّا لا إشكال فيه ، وإنّما الكلام فيما عدوّه من هذا .
قال في محكيّ إيضاح النافع - ونعم ما قال - : جرت عادة الأصحاب بعنوان هذا الباب وذكر أشياء معيّنة على سبيل المثال ، فإن كان ذلك لأنّ عدم النفع مفروض فيها