تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
وحينئذ فالحكم مخالف للأصول ، صير إليه للأخبار المذكورة وعموم رواية تحف العقول المتقدّمة ، فيقتصر فيه على مورد الدليل وهو السلاح ، دون ما لا يصدق عليه ذلك كالمجنّ والدرع والمغفر وسائر ما يكنّ وفاقا للنهاية 39 وظاهر السرائر 40 وأكثر كتب العلّامة 41 والشهيدين 42 والمحقّق الثاني 43 ؛ للأصل ، وما استدلّ به في التذكرة 44 من رواية محمد بن قيس ( 232 ) ، قال : " سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الفئتين من أهل الباطل تلتقيان ، أبيعهما السلاح ؟ قال : بعهما ما يكنّهما : الدرع والخفّين ونحوهما " 45 . ولكن يمكن أن يقال ( 233 ) : إنّ ظاهر رواية تحف العقول إناطة الحكم على تقوّي الكفر ووهن الحقّ ، وظاهر قوله عليه السّلام في رواية هند : " من حمل إلى عدوّنا سلاحا يستعينون به علينا " أنّ الحكم منوط بالاستعانة ، والكلّ موجود فيما يكن أيضا ، كما لا يخفى ، مضافا إلى فحوى رواية الحكم المانعة عن بيع السروج ، وحملها على السيوف السّريجيّة لا يناسبه صدر الرواية ( 234 ) ، مع كون الراوي سراجا . وأمّا رواية محمد بن قيس ، فلا دلالة لها على المطلوب ( 235 ) ؛ لأنّ مدلولها - بمقتضى أنّ التفصيل ( 236 ) قاطع للشركة - : الجواز فيما يكنّ ، والتحريم في غيره ، مع كون ( 237 ) الفئتين من أهل الباطل ، فلا بدّ من حملها على فريقين محقوني الدماء ، إذ لو كان ( 238 ) كلاهما أو أحدهما مهدور الدم ، لم يكن وجه للمنع من بيع السلاح على صاحبه .
شرح
232 . سيأتي المناقشة في دلالتها على الجواز في بيع ما يكنّ لأعداء الدين . 233 . بل لا ينبغي التأمّل في عموم المنع . 234 . لعلّ المراد منه قوله : « وأداتها » بلحاظ أنّ ما له الأداة هو السروج لا السيوف ، فتأمّل . 235 . حتّى يرفع اليد بها عمّا تقتضيه الأدلّة المتقدّمة ، وهو حرمة بيع ما يكنّ لأعداء الدين . 236 . يعني : أنّ التفصيل بين السلاح وما يكنّ قاطع للشركة في الحكم . 237 . يعني : مع فرض السائل كون الفئتين من أهل الباطل . 238 . يعني : إذ مع فرض كونهما مهدوري الدم كان المناسب لهدر دمهم تجويز بيع السلاح وتحريم بيع ما يكنّ ، عكس ما في الرواية .