المال على مثل هذه الأشياء المستلزم للشكّ في صدق البيع أمكن الحكم بصحّة المعاوضة عليها ؛ لعمومات التجارة والصلح والعقود والهبة المعوّضة وغيرها ، وعدم المانع ؛ لأنّه ليس إلّا " أكل المال بالباطل " والمفروض عدم تحقّقه هنا .
فالعمدة في المسألة : الإجماع على عدم الاعتناء بالمنافع النادرة ، وهو الظاهر من التأمّل في الأخبار أيضا مثل ما دلّ على تحريم بيع ما يحرم منفعته الغالبة مع اشتماله على منفعة نادرة محلّلة ، مثل قوله صلّى اللّه عليه وآله : " لعن اللّه اليهود حرّمت عليهم الشحوم فباعوها وأكلوا ثمنها " ؛ بناء على أنّ للشحوم منفعة نادرة محلّلة على اليهود ؛ لأنّ ظاهر تحريمها عليهم تحريم أكلها ، أو سائر منافعها المتعارفة . فلو لا أنّ النادر في نظر الشارع كالمعدوم لم يكن وجه للمنع عن البيع ، كما لم يمنع الشارع عن بيع ما له منفعة محلّلة مساوية للمحرمة في التعارف والاعتداد إلّا أن يقال : المنع فيها تعبّد ؛ للنجاسة ، لا من حيث عدم المنفعة المتعارفة ؛ فتأمّل .
وأوضح من ذلك قوله عليه السّلام في رواية تحف العقول في ضابط ما يكتسب به : " وكلّ شئ يكون لهم فيه الصلاح من جهة من الجهات فذلك كلّه حلال بيعه وشرائه . . . " 54 إذ لا يراد منه مجرد المنفعة وإلّا يعمّ « * » الأشياء كلّها ، وقوله في آخره : إنّما حرّم اللّه الصناعة التي يجئ منها الفساد محضا نظير كذا وكذا - إلى آخر ما ذكره - فإنّ كثيرا من الأمثلة المذكورة هناك لها منافع محلّلة ؛ فإنّ الأشربة المحرّمة كثيرا ما ينتفع بها في معالجة الدواب ، بل المرضى ، فجعلها ممّا يجئ منه الفساد محضا باعتبار عدم الاعتناء بهذه المصالح ، لندرتها . إلّا أنّ الإشكال في تعيين المنفعة النادرة وتمييزها عن غيرها ، فالواجب الرجوع في مقام الشكّ إلى أدلّة التجارة ونحوها ممّا ذكرنا .
ومنه يظهر أنّ الأقوى جواز بيع السباع - بناء على وقوع التذكية عليها - للانتفاع البيّن بجلودها ، وقد نصّ في الرواية على بعضها ( 241 ) . وكذا شحومها وعظامها .
شرح
241 . كالسمور والنمر والثعالب . بل في موثّقي سماعة دلالة على جواز بيع جلود السباع مطلقا ، فالصواب ترك لفظ « على « * * » بعضها » . لكن مع ذلك في رواية تحف العقول قد نصّ على عدم جواز بيع جلود السباع ، إلّا أنّها لا تقاوم الأخبار المجوّزة .
هامش
( * ) في بعض النسخ : تعمّ .
( * * ) كذا في الطبعة الحجريّة ، ولعلّها من زيادة الناسخ .