الثاني : أن يقع منه من دون قصد لحصول الحرام ، ولا لحصول ما هو مقدّمة له مثل تجارة التاجر بالنسبة إلى معصية العاشر ؛ فإنّه لم يقصد بها تسلّط العاشر عليه الذي هو شرط لأخذ العشر ، وهذا لا إشكال في عدم حرمته . الثالث : أن يقع منه بقصد حصول ما هو من مقدّمات حصول الحرام من الغير ، لا لحصول نفس الحرام منه .
وهذا قد يكون من دون قصد الغير التوصّل بذلك الشرط إلى الحرام ، كبيع العنب من الخمّار المقصود منه تملّكه للعنب الذي هو شرط لتخميره - لا نفس التخمير - مع عدم قصد الغير أيضا التخمير حال الشراء ، وهذا أيضا لا إشكال في عدم حرمته .
وقد يكون مع قصد الغير التوصّل به إلى الحرام - أعني التخمير - حال شراء العنب ، وهذا أيضا على وجهين : أحدهما : أن يكون ترك هذا الفعل من الفاعل علّة تامّة لعدم تحقّق الحرام من الغير ، والأقوى هنا وجوب الترك وحرمة الفعل .
والثاني : أن لا يكون كذلك ، بل يعلم عادة أو يظنّ بحصول الحرام من الغير من غير تأثير لترك ذلك الفعل ، والظاهر عدم وجوب الترك حينئذ ؛ بناء على ما ذكرنا من اعتبار قصد الحرام في صدق الإعانة عليه مطلقا ، أو على ما احتملناه من التفصيل .
ثمّ كلّ مورد حكم فيه بحرمة البيع من هذه الموارد الخمسة ، فالظاهر عدم فساد البيع ؛ لتعلّق النهي بما هو خارج عن المعاملة أعني الإعانة على الإثم ، أو المسامحة في الردع عنه .
ويحتمل الفساد ؛ لإشعار قوله عليه السّلام في رواية التحف المتقدّمة بعد قوله : " وكلّ بيع ملهوّ به ، وكلّ منهي عنه ممّا يتقرّب به لغير اللّه أو يقوى به الكفر والشرك في جميع وجوه المعاصي ، أو باب يوهن به الحقّ " : " فهو حرام محرّم بيعه وشرائه وإمساكه . . . " بناء على أنّ التحريم مسوق لبيان الفساد في تلك الرواية ، كما لا يخفى . لكن في الدلالة تأمّل ( 230 ) ، ولو تمّت لثبت الفساد مع قصد المشتري خاصّة للحرام ؛ لأنّ الفساد لا يتبعّض .
شرح
230 . لعلّ مراده التأمّل في دلالته على الفساد في مثل بيع العنب في المورد المحكوم بحرمته ، لاحتمال اختصاص الفساد في بيع ما ينطبق عليه العناوين في الرواية التي المعلوم صدق واحد منها على بيع العنب لو لم نقل بعدم الصدق عليه .