عرفا في المشروط المحرّم ، كحصول العصا في يد الظالم المستعير لها من غيره ( 223 ) لضرب أحد ، فإنّ ملكه للانتفاع بها في هذا الزمان ينحصر فائدته عرفا في الضرب ، وكذا من استعار كأسا ليشرب الخمر فيه .
وبين ما لم يكن كذلك كتمليك « * » الخمّار للعنب ، فإنّ منفعة التمليك « * * » وفائدته غير منحصرة عرفا في الخمر حتّى عند الخمّار ، فيعدّ الأوّل عرفا إعانة على المشروط المحرّم بخلاف الثاني . ولعلّ من جعل بيع السلاح من أعداء الدين حال قيام الحرب من المساعدة على المحرّم ، وجوّز بيع العنب ممّن يعمله خمرا كالفاضلين في الشرايع والتذكرة 33 وغيرهما 34 نظر إلى ذلك . وكذلك المحقّق الثاني ، حيث منع من بيع العصير المتنجّس على مستحلّه ؛ مستندا إلى كونه من الإعانة على الإثم ، ومنع من كون بيع العنب ممّن يعلم أنّه يجعله خمرا من الإعانة فإنّ تملّك المستحلّ للعصير منحصر فائدته عرفا عنده في الانتفاع به حال النجاسة ، بخلاف تملّك العنب . وكيف كان ، فلو ثبت تميّز موارد الإعانة من العرف فهو ، وإلّا فالظاهر مدخليّة قصد المعين .
نعم ، يمكن الاستدلال على حرمة بيع الشئ ممّن يعلم أنّه يصرف المبيع في الحرام بأنّ دفع المنكر كرفعه واجب ( 224 ) ، ولا يتمّ إلّا بترك البيع ، فيجب . وإليه أشار المحقّق الأردبيلي رحمه اللّه حيث استدلّ على حرمة بيع العنب في المسألة - بعد عموم النهي عن الإعانة - بأدلّة النهي عن المنكر . ويشهد لهذا ( 225 ) ما ورد من أنّه " لولا أنّ بني اميّة وجدوا من يجبي لهم الصدقات ويشهد جماعتهم ما سلبونا « * * * » حقّنا " 35 دلّ على مذمّة الناس في فعل ما لو تركوه ، لم يتحقّق المعصية بني اميّة ، فدلّ على ثبوت الذمّ لكلّ ما لو ترك ، لم يتحقّق المعصية
شرح
223 . يعني : في زمان لا يسع الانتفاع منه إلّا بالضرب .
224 . لوجود المناط في الأوّل أيضا ، لأنّ الظاهر أنّ المناط عدم وجود المنكر في الخارج ، وإلّا فالأدلّة ظاهرة في الرفع ، كما لا يخفى على من لاحظها ، كما ذكره سيّدنا الأستاذ في التعليقة .
225 . يعني : كون الدفع كالرفع في الوجوب .
هامش
( * ) في بعض النسخ : كتملّك .
( * * ) في بعض النسخ : التملّك .
( * * * ) في بعض النسخ : ما سلبوا .