من الغير .
وهذا وإن دلّ بظاهره على حرمة بيع العنب ولو ممّن يعلم أنّه سيجعله خمرا مع عدم قصد ذلك حين الشراء إلّا أنّه لم يقم دليل ( 226 ) على وجوب تعجيز من يعلم أنّه سيهمّ بالمعصية ، وإنّما الثابت من النقل والعقل - القاضي بوجوب اللطف - وجوب ردع من همّ بها وأشرف عليها بحيث لولا الردع لفعلها أو استمرّ عليها .
ثمّ إنّ الاستدلال المذكور إنّما يحسن مع علم البايع بأنّه لو لم يبعه لم يحصل المعصية ؛ لأنّه حينئذ قادر على الردع ، أمّا لو لم يعلم ذلك ، أو علم ( 227 ) بأنّه يحصل منه المعصية بفعل الغير ، فلا يتحقّق الارتداع بترك البيع ، كمن يعلم عدم الانتهاء بنهيه عن المنكر .
وتوهّم أنّ البيع حرام على كلّ أحد ، فلا يسوغ لهذا الشخص فعله معتذرا بأنّه لو تركه لفعله غيره ، مدفوع بأنّ ذلك فيما كان محرّما على كلّ واحد على سبيل الاستقلال ، فلا يجوز لواحد منهم الاعتذار بأنّ هذا الفعل واقع لا محالة ولو من غيري ، فلا ينفع تركي له .
أمّا إذا وجب على جماعة شئ واحد « * » - كحمل ثقيل مثلا - بحيث يراد منهم الاجتماع عليه ، فإذا علم واحد من حال الباقي عدم القيام به والاتّفاق معه في إيجاد الفعل كان قيامه
شرح
226 . قد يقال : إنّه مع فرض دلالة الخبر المذكور على هذا لا يبقى مجال لهذا الاستثناء .
ولعمري إنّ هذا شيء عجاب . وفيه أنّ هذا ناش من سوء تعبير المصنّف ، والتفكيك بين قوله : « وهذا وإن دلّ بظاهره » إلى قوله : « حين الشراء » وبين ما ذكره في ردّ دلالته على ما ذكر بقوله : « وأمّا ما تقدم من الخبر في اتباع بني أميّة فالذمّ فيه . . . » . فلو قال : وهذا وإن دلّ بظاهره في بادي النظر على حرمة بيع العنب ولو ممّن يعلم أنّه سيجعله خمرا ، مع عدم قصده ذلك حين الشراء ، إلّا أنّ التحقيق عدم دلالته عليه ، لأنّ الذمّ فيه إنّما هو على إعانتهم بالأمور المذكورة في الرواية إلى قوله : « من أعظم المحرّمات » ثمّ قال : ولم يقم دليل آخر على وجوب تعجيز . . . إلى آخر ما ذكره ، لم يبق مجال لتوهّم هذا الإيراد .
227 . لازم هذا جواز جباية الصدقات لبني أميّة وحضور جماعاتهم ، لأنّ كلّ غائب وحاضر يعلم أنّه لو تركهما ليحصل المعصية منهم بجباية الغير لهم وحضوره في جماعاتهم ،
و
هامش
( * ) في بعض النسخ : لعدم حصوله إلّا باجتماعهم .