تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
بنفسه بذلك الفعل لغوا فلا يجب ، وما نحن فيه من هذا القبيل ؛ فإنّ عدم تحقّق المعصية من مشتري العنب موقوف على تحقّق ترك البيع من كلّ بايع ، فترك المجموع للبيع سبب واحد لترك المعصية ، كما أنّ بيع واحد منهم على البدل شرط لتحقّقها ، فإذا علم واحد منهم عدم اجتماع الباقي معه في تحصيل السبب - والمفروض أنّ قيامه منفردا لغو - سقط وجوبه . وأمّا ما تقدّم من الخبر في أتباع بني اميّة ، فالذمّ فيه إنّما هو على إعانتهم ( 228 ) بالأمور المذكورة في الرواية ، وسيأتي تحريم كون الرجل من أعوان الظلمة حتّى في المباحات التي لا دخل لها برئاستهم ، فضلا عن مثل جباية الصدقات وحضور الجماعات وشبههما ممّا هو من أعظم المحرّمات ( 229 ) . وقد تلخّص ممّا ذكرنا أنّ فعل ما هو من قبيل الشرط لتحقّق المعصية من الغير - من دون قصد توصّل الغير به إلى المعصية - غير محرّم ؛ لعدم كونها في العرف إعانة مطلقا أو على التفصيل الذي احتملناه أخيرا . وأمّا ترك هذا الفعل ، فإن كان سببا يعني علّة تامّة لعدم المعصية من الغير - كما إذا انحصر العنب عنده - وجب ؛ لوجوب الردع عن المعصية عقلا ونقلا . وأمّا لو لم يكن سببا ، بل كان السبب تركه منضّما إلى ترك غيره ، فإن علم أو ظنّ أو احتمل قيام الغير بالترك وجب قيامه به أيضا ، وإن علم أو ظنّ عدم قيام الغير سقط عنه وجوب الترك ؛ لأنّ تركه بنفسه ليس برادع حتّى يجب . نعم ، هو جزء للرادع المركّب من مجموع تروك أرباب العنب ، لكن يسقط وجوب الجزء إذا علم بعدم تحقّق الكلّ في الخارج . فعلم ممّا ذكرناه في هذا المقام أنّ فعل ما هو شرط للحرام الصادر من الغير يقع على وجوه : أحدها : أن يقع من الفاعل قصدا منه لتوصّل الغير به إلى الحرام ، وهذا لا إشكال في حرمته ؛ لكونه إعانة .
شرح
لا أقلّ من الشكّ فيه ، ونتيجة ذلك طرح الرواية ، وهو كما ترى . 228 . أي : على إعانة بني أميّة بما هم ظلمة لا بما هم عصاة ، فلا تدلّ الرواية على حرمة ما لو ترك لم يوجد المعصية من الغير . 229 . لا حرمة لهما من غير جهة الإعانة . فالأولى تبديل هذا بقوله : ممّا هو من أعظم مقوّمات رئاستهم ، فافهم .