تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 13

مساهمون:

ص١٣
لأنّ كلّ شيء من جهة المعونة له معصية كبيرة من الكبائر . وذلك أنّ في ولاية الوالي الجائر دروس الحقّ كلّه وإحياء الباطل كلّه وإظهار الظلم والجور والفساد ،
شرح
فإنّه ( قد يكون في ) كلّ واحد من ( هؤلاء الأجناس الأربعة حلال من جهة وحرام من جهة ) فتكون كلّ واحد منها على قسمين : قسم حلال وآخر حرام ، وهذا غير ما ذكره السائل ( وهذه الأجناس مسمّيات ) لها أسامي بين العباد ، يعبّرون بها عنها من الولاية والتجارة والإجارة والصناعة ( معروفات الجهات ) والكيفيّات . ( فأوّل هذه الجهات الأربعة ) على وجه الإجمال من دون تعرّض لبيان الحلال والحرام من كلّ واحد منها هنا ، وإنّما تعرّض عليه السّلام بذلك بعد هذا بقوله : « وأمّا تفسير الولايات . . . » هو ( الولاية وتولية بعضهم على بعض ) والأوّل مصدر المجرّد ، والثاني مصدر المزيد ، ولكن من المبني للمفعول . وإضافته إلى البعض من إضافة المصدر إلى المفعول . والولاية بمعنى القرب ، وله أقسام ، لأنّه قد يكون من حيث الخارج ، وقد يكون من حيث النسب ، ومنه فلان مولى فلان بمعنى ابن العمّ . وقد يكون من حيث المحبّة ، ومنه اللّهمّ وال من والاه وعاد من عاداه ، وقوله : ووليّ لمن والاكم . وقد يكون من حيث الإحاطة والرئاسة والسيادة ، ومنه قوله تعالى :إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُوقوله تعالى :النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ .وقوله صلّى اللّه عليه وآله : « من كنت مولاه فهذا عليّ مولاه » . والمراد من الولاية هنا هو القسم الأخير ، وهو القرب الإحاطي ، أعني : الرئاسة ، ولذا عدّيت ب « على » في قوله « على بعض » . يعني : فأوّل الجهات جهة رئاسة بعض الناس على بعض وسلطنته عليه في باب من الأبواب وأمر من الأمور . ولعلّ الوجه في تقديم جهة الولاية على سائر الجهات أنّ الولاية ممّا يتوقّف عليها غيرها ، ضرورة أنّه لولاها لوقع الاختلاف بين الناس ، وكثر الهرج والمرج ، وظهر الفساد في البرّ والبحر ، فينسدّ باب التكسّب والتجارة ، كما اتّفق أعلى مراتب ذلك في أوان اشتغالي بكتابة ذلك ، وهي سنة ثلاثمائة وستّ وعشرين بعد الألف من الهجرة النبويّة على هاجرها آلاف الثناء والتحيّة ، بحيث لا يمكننا بيانه ، وقد أصبت في تلك السنة المشومة بشهادة والدي المغفور 1326 قدس سرّه بيد من لا داعي لي إلى ذكره .