تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
فإنّ التجرّي يحصل بالفعل المتلبّس بالقصد . وتوهّم أنّ الفعل مقدّمة له فيحرم الإعانة ، مدفوع : بأنّه لم يوجد قصد إلى التجرّي حتّى يحرم وإلّا لزم التسلسل ( 218 ) ، فافهم . نعم ، لو ورد النهي بالخصوص عن بعض شروط الحرام كالغرس للخمر دخل الإعانة عليه في الإعانة على الإثم ، كما أنّه لو استدللنا بفحوى ما دلّ على لعن الغارس 31 على حرمة التملّك للتخمير ، حرم الإعانة عليه أيضا بالبيع . فتحصّل ممّا ذكرناه أنّ قصد الغير ( 219 ) لفعل الحرام معتبر قطعا في حرمة فعل المعين ، وأنّ محلّ الكلام
شرح
منه قصد إلى التجرّي . 218 . يعني : وإن وجد القصد إلى التجرّي لزم التسلسل . ولم أفهم وجها صحيحا لذلك إلى الآن ، فلا بدّ من مزيد التأمّل في وجهه . إلّا أن يريد لزومه في مقام تطبيق الإعانة على الإثم على البيع ، حيث إنّه مع فرض قصد المشتري من الشراء إلى التجرّي لا يكون البيع إعانة على التجرّي ، لعدم قصده من بيعه تحقّق قصد من المشتري إلى التجرّي ، وإنّما يكون إعانة على مقدّمته ، وهو ذات الشراء ، وهو لا يحرم إلّا بعنوان التجرّي . ومع قصد التوصّل به إلى التجرّي ، فلو قصد به التجرّي يكون الشراء تجرّيا ، فننقل الكلام إلى هذا التجرّي فنقول : إنّ البيع إعانة على ذات الشراء ، وهو ليس بحرام إلّا إذا قصد به التجرّي ، فإذا قصده يكون الشراء تجرّيا آخر . فننقل الكلام إلى ذلك التجرّي ونقول : إنّ البيع ليس إلّا إعانة على ذات الشراء الذي لا يكون حراما إلّا إذا قصد به التجرّي ، ومع قصده يتولّد تجرّ آخر ، فننقل الكلام إلى هذا التجرّي ، وهكذا فتدبّر . 219 . إنّ قصد تحصّل المعان - وهو المشتري للعنب في المسألة - بفعل الحرام - أعني : التخمير - معتبر في حرمة فعل المعين وبيع البايع للعنب ، فلا يحرم فعله بدون إحراز قصد المشتري من الشراء التخمير . وتحصّل أيضا أنّ محلّ الكلام أنّ الإعانة على شرط الحرام ، وهو الشراء بقصد المعين من فعله تحقّق الشرط - أعني : الشراء - دون قصده تحقّق المشروط - وهو التخمير - هل تعدّ إعانة للمشتري على المشروط كالتخمير فتحرم ؟ أم لا تعدّ إعانة على المشروط ، وإنّما تعدّ إعانة على الشرط فقط ؟ فلا تحرم الإعانة حينئذ ما لم تثبت حرمة الشرط ، وهو الشراء من غير جهة
حاشية المكاسب — صفحة 156 | الميرزا فتاح الشهيدي التبريزي