- كما اعترف به فيما تقدّم من آيات الأحكام - كان بيع العنب كذلك ، كما اعترف به في شرح الإرشاد 30 .
فإذا بنينا على أنّ شرط الحرام حرام ( 214 ) مع فعله توصّلا إلى الحرام - كما جزم به بعض - دخل ما نحن فيه في الإعانة
شرح
214 . يعني : إذا عرفت أنّ الكلام في أنّ الإعانة على شرط الحرام هل هي إعانة على الحرام ؟ فاعلم أنّ الكلام في ذلك مبني على كون شرط الحرام حراما فيحرم الإعانة عليه وعدمه فلا يحرم . فنقول حينئذ : إنّا إذا بنينا على أنّ شرط الحرام مع قصد التوصّل به إلى الحرام المشروط به حرام فيما إذا لم يرد نهي بالخصوص ، ومنه الشراء بقصد التوصّل به إلى التخمير الحرام ، حيث إنّه لم ينه عنه بالخصوص كما نهي عن الغرس لأجل التخمير ، نظرا في حرمة ذلك إلى آية حرمة الإعانة على الإثم ، بدعوى صدق الإعانة على الإثم فيما إذا كان فاعل الحرام المعان له نفس المعين ، وعدم اعتبار المغايرة بين المعين والمعان له . فيصدق على مشتري العنب بقصد التخمير أنّه أعان بشرائه بذاك القصد على نفسه في إثمه وهو تخميره ، كما جزم به بعض ، لعلّ نظره فيه إلى كاشف الغطاء على ما في حجّية القطع في مقام ذكر وجوه الجمع بين الأخبار المجوّزة لنيّة المعصية والأخبار المانعة عنها ، حيث قال هناك : « إنّ بعض الأساطين عمّم الإعانة على الإثم على إعانة نفسه على الحرام » . وقيل : إنّه شريف العلماء قدس سرّه .
وعلى أيّ حال ، فإذا بنينا على حرمة شرط الحرام المقصود به التوصّل إلى الحرام دخل ما نحن فيه في الإعانة على الإثم المحرّم . وفصّل وجه دخوله فيها وبيّنه بما ذكره بقوله : « فيكون بيع العنب إعانة على تملّك العنب المحرّم على المشتري مع قصده التوصّل به إلى التخمير » من جهة كون شرائه وتملّكه إعانة على إثم نفسه ومعصيته وهو التخمير . فكلّ من حرمة الشراء والبيع إنّما هو لكونه إعانة على المحرّم ، غاية الأمر أنّ الأوّل إعانة من المشتري على المحرّم على نفسه ، والثاني إعانة من البايع على المحرّم على غيره ، وهو الشراء المحرّم على المشتري ، وإن لم يكن البيع إعانة على نفس تخمير المشتري أو شربه الخمر ، لعدم قصد البايع من البيع التوصّل إلى شراء المشتري وتملّكه للعنب . وإن شئت قلت : إنّ شراء العنب للتخمير حرام كغرس العنب لأجل ذلك ، غاية الأمر حرمة الثاني لأجل دليل خاصّ ، وحرمة الأوّل لأجل عموم حرمة الإعانة على الإثم . فالبايع ببيعه معين على الشراء المحرّم على المشتري ، لكونه إعانة على إثم نفسه .