تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
على المحرّم ( 215 ) ، فيكون بيع العنب إعانة على تملّك العنب المحرّم مع قصد التوصّل به إلى التخمير ، وإن لم يكن إعانة على نفس التخمير أو على شرب الخمر ، وإن شئت قلت : إنّ شراء العنب للتخمير حرام ، كغرس العنب لأجل ذلك ، فالبايع إنّما يعين على الشراء المحرّم . نعم ، لو لم يعلم ( 216 ) أنّ الشراء لأجل التخمير لم يحرم وإن علم أنّه سيخمّر العنب بإرادة جديدة منه . وكذا الكلام في بائع الطعام على من يرتكب المعاصي ، فإنّه لو علم إرادته من الطعام المبيع التقوّي به عند التملّك على المعصية ، حرم البيع منه . وأمّا العلم بأنّه يحصل من هذا الطعام قوّة على المعصية ، يتوصّل بها إليها فلا يوجب التحريم . هذا ، ولكنّ الحكم بحرمة الإتيان بشرط ( 217 ) الحرام توصّلا إليه قد يمنع إلّا من حيث صدق التجرّي ،
شرح
215 . يعني بالمحرّم شرط الحرام ، مثل التملّك للعنب الذي هو شرط التخمير . و « المحرّم » فيما بعد صفة التملّك . و « مع قصد التوصّل به . . . » قيد للمحرّم . 216 . يعني : لو لم يعلم أنّ الشراء لأجل التخمير ، واحتمل كونه للتجارة ونحوها ، لم يحرم للأصل ، وإن علم أنّه على تقدير شرائه للتجارة لا يتّفق « * » المشتري للعنب ولا يرغب إلى أكله يحدث له إرادة التخمير في المستقبل . 217 . يعني : إنّ المبنى الذي ذكرنا في قولنا : « فإذا بنينا . . . » من حرمة إتيان شرط الحرام بقصد التوصّل إلى الحرام من غير جهة صدق التجرّي عليه - أعني من الغير جهة صدق عنوان الإعانة على الإثم عليه - يمكن منعه ، لمنع صدق الإعانة عليه ، إذ الظاهر فيه اعتبار المغايرة بين المعين وفاعل الإثم . ولذا وجّه كلام بعض الأساطين في حجّية القطع بقوله : « ولعلّه - أي : التعميم - لتنقيح المناط لا بالدلالة اللفظيّة » . فينحصر حرمته بصدق التجرّي . وعلى هذا يدخل ما نحن فيه في الإعانة على المحرّم ، إلّا إذا كان البيع إعانة على التجرّي الحاصل من المشتري من شرائه بقصد التخمير ، وهو منتف ، لأنّ البيع ليس إعانة على التجرّي وإن كان إعانة على الشراء ، إلّا أنّ الشراء في نفسه ليس تجرّيا كي يكون الإعانة على الشراء إعانة على التجرّي ، فإنّ التجرّي يحصل بالفعل المتلبّس بالقصد إلى التوصّل به إلى الحرام . فلا بدّ في تحقّق الإعانة على التجرّي من تحقّق الإعانة على أمرين : الشراء وقصد المعصية الذي هو قيد لعنوان
هامش
( * ) كذا في الطبعة الحجريّة . ولعلّ الصحيح : لا ينفق . . . .
حاشية المكاسب — صفحة 154 | الميرزا فتاح الشهيدي التبريزي