تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
وحكي أنّه سئل بعض الأكابر ( 208 ) ، وقيل « * » له : " إنّي رجل خيّاط أخيط للسلطان ثيابه فهل تراني داخلا بذلك في أعوان الظلمة ؟ فقال له : المعين لهم من يبيعك الإبر والخيوط ، وأمّا أنت فمن الظلمة أنفسهم " . وقال المحقّق الأردبيلي في آيات أحكامه في الكلام على الآية : " الظاهر أنّ المراد الإعانة « * * » على المعاصي مع القصد ، أو على الوجه الذي يصدق أنّها إعانة مثل أن يطلب الظالم العصا من شخص لضرب مظلوم فيعطيه إيّاها ، أو يطلب القلم لكتابة ظلم فيعطيه إيّاه ، ونحو ذلك ممّا يعدّ معونة عرفا فلا يصدق على التاجر الذي يتّجر لتحصيل غرضه أنّه معاون للظالم العاشر في أخذ العشور ، ولا على الحاجّ الذي يؤخذ منه المال ظلما ، وغير ذلك ممّا لا يحصى ، فلا يعلم صدقها على بيع العنب ممّن يعمله خمرا ، أو الخشب ممّن يعمله صنما ؛ ولذا ورد في الروايات الصحيحة جوازه وعليه الأكثر ونحو ذلك ممّا لا يخفى " 29 ، انته كلامه رفع مقامه . ولقد دقّق النظر ( 209 ) حيث لم يعلّق صدق الإعانة على القصد ، ولا أطلق القول بصدقه بدونه بل علّقه بالقصد أو بالصدق العرفي وإن لم يكن قصد . لكن أقول : لا شكّ في أنّه إذا لم يكن مقصود الفاعل من الفعل وصول الغير إلى مقصده ، ولا إلى مقدّمة من مقدّماته بل يترتّب عليه الوصول من دون قصد الفاعل فلا يسمّى إعانة كما في تجارة التاجر بالنسبة إلى أخذ العشور ومسير الحاجّ بالنسبة إلى أخذ المال ظلما . وكذلك لا إشكال فيما إذا قصد الفاعل بفعله ودعاه إليه وصول الغير إلى مطلبه ( 210 ) الخاصّ ،
شرح
208 . في شرح النخبة لسبط الجزائري قدس سرّه عن البهائي قدس سرّه أنّه عبد اللّه بن المبارك على ما نقله أبو حامد . ثمّ نقل عبارته كما في المتن ، ثمّ قال : « هذا محمول على المبالغة في التجنّب عن معونة الظلمة » انته ما أردنا نقله . وقد سمعت من بعض الأساتيذ أنّ عبد اللّه المذكور من العرفاء على الظاهر . 209 . أيّ تدقيق في ذلك ؟ والحال أنّ مرجعه إلى أخذ القصد في مفهومها وعدم أخذه فيه ، وهل هو إلّا التناقض ؟ 210 . هذا ممّا تنازع فيه العاملان ، أحدهما : وهو « قصد » يستدعي نصبه على
هامش
( * ) في بعض النسخ : فقيل . ( * * ) في بعض النسخ : بالإعانة .