فإنّه يقال : إنّه أعانه على ذلك المطلب ، فإن كان عدوانا مع علم المعين به ( 211 ) ، صدق الإعانة على العدوان .
وإنّما الإشكال فيما إذا قصد الفاعل بفعله وصول الغير إلى مقدّمة مشتركة بين المعصية وغيرها مع العلم بصرف الغير إيّاها إلى المعصية كما إذا باعه العنب ، فإنّ مقصود البايع تملّك المشتري له وانتفاعه به ، فهي إعانة له بالنسبة إلى أصل تملّك العنب . ولذا لو فرض ورود النهي عن معاونة هذا المشتري الخاصّ في جميع أموره ، أو في خصوص تملك العنب حرم بيع العنب عليه مطلقا . فمسألة بيع العنب ممّن يعلم أنّه يجعله خمرا نظير إعطاء السيف ( 212 ) أو العصا لمن يريد قتلا أو ضربا ، حيث إنّ الغرض من الإعطاء هو ثبوته بيده والتمكّن منه ، كما أنّ الغرض من بيع العنب تملّكه له . فكلّ من البيع والإعطاء بالنسبة إلى أصل تملّك الشخص واستقراره في يده إعانة ، إلّا أنّ الإشكال في أنّ العلم بصرف ما حصل بإعانة البايع والمعطي في الحرام هل يوجب صدق الإعانة على الحرام أم لا ؟
فحاصل محلّ الكلام : هو أنّ الإعانة على شرط الحرام مع العلم بصرفه في الحرام هل هي إعانة على الحرام أم لا ؟ فظهر الفرق بين بيع العنب ( 213 ) وبين تجارة التاجر ومسير الحاجّ ، وأنّ الفرق بين إعطاء السوط للظالم وبين بيع العنب لا وجه له ، وأنّ إعطاء السوط إذا كان إعانة
شرح
المفعوليّة ، والآخر : وهو « دعا » يستدعي رفعه على الفاعليّة ، فلا تغفل .
211 . لا مدخليّة لعلمه في صدق الإعانة على العدوان . نعم ، له دخل في فعليّة حرمتها على المعين .
212 . نظيره في مساواتهما في إيجاد القدر المشترك بين المعصية وغيرها مع علم الموجد في صرفهما في المعصية . فلا وجه للتفرقة بينهما بصدق الإعانة على الحرام في أحدهما دون الآخر ، كما هو ظاهر عبارة المولى المحقّق الأردبيلي فيما تقدّم .
213 . حيث إنّ بايع العنب قصد وصول المشتري إلى مقدّمة التخمير الحرام ، وهي تملّكه للعنب ، بخلاف التاجر والحاجّ ، فإنّهما لم يقصدا وصول العاشر والظالم إلى مقدّمة أخذ العشر والظلم الحرام ، وهي تسلّطهما عليهما ، بل قصدا الانتفاع والوفود إلى اللّه تعالى .