اللّه " 22 .
وقد استدلّ في التذكرة على حرمة بيع السلاح ( 205 ) من أعداء الدين بأنّ فيه إعانة على الظلم 23 . واستدلّ المحقّق الثاني على حرمة بيع العصير المتنجّس ممن يستحلّه بأنّ فيه إعانة على الإثم .
وقد استدلّ المحقّق الأردبيلي - على ما حكي عنه من القول بالحرمة في مسألتنا - :
بأنّ فيه إعانة على الإثم 24 . وقد قرّره على ذلك في الحدائق ، فقال : إنّه جيّد في حدّ ذاته لو سلم من المعارضة بأخبار الجواز 25 ( 206 ) .
وفي الرياض بعد ذكر الأخبار السابقة الدالّة على الجواز قال : وهذه النصوص وإن كثرت واشتهرت وظهرت دلالتها بل ربّما كان بعضها صريحا ، لكن في مقابلتها للأصول والنصوص المعتضدة بالعقول إشكال 26 ، انته . والظاهر ، أنّ مراده ب " الأصول " : قاعدة " حرمة الإعانة على الإثم " ، ومن " العقول " : حكم العقل بوجوب التوصّل إلى دفع المنكر مهما أمكن .
ويؤيّد ما ذكروه من صدق الإعانة بدون القصد إطلاقها في غير واحد ( 207 ) من الأخبار : ففي النبويّ المرويّ في الكافي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : " من أكل الطين فمات فقد أعان على نفسه " 27 . وفي العلويّ الوارد في الطين - المرويّ أيضا في الكافي - عن أبي عبد اللّه عليه السّلام :
" فإن أكلته ومتّ فقد أعنت على نفسك " 28 . ويدلّ عليه غير واحد ممّا ورد في أعوان الظلمة وسيأتي .
شرح
205 . ولكن يظهر منه قدس سرّه في باب الإجارة احتمال اعتبار القصد في مفهومها ، فإنّه قال بكراهة استيجار الذمّي دار المسلم مع علم المسلم بأنّه يبيع فيها الخمر إذا لم يشترط ذلك ، ثمّ قال : « ويحتمل قويّا التحريم ، لما فيه من المساعدة على المعصية ، وقد قال اللّه تعالى :وَلا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِانته . إذ لو لم يعتبر في مفهومها القصد لكان اللازم هو الفتوى بالتحريم .
206 . ظاهر ذلك هو تخصيص الآية بتلك الأخبار بكونها أخصّ منها . وفيه : أنّ حرمة الإعانة على الإثم آبية عن التخصيص .
207 . يعني إطلاقها على معنى خال عن القصد واستعمالها فيه .