تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
وقد يستشكل في صدق " الإعانة " ، بل يمنع ؛ حيث لم يقع القصد إلى وقوع الفعل من المعان ؛ بناء على أنّ الإعانة هي فعل بعض مقدّمات ( 203 ) فعل الغير بقصد حصوله منه ، لا مطلقا . وأوّل من أشار إلى هذا ، المحقّق الثاني في حاشية الإرشاد في هذه المسألة ؛ حيث إنّه - بعد حكاية القول بالمنع مستندا إلى الأخبار المانعة - قال : " ويؤيّده قوله تعالى :
وَلا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ
20 ويشكل بلزوم عدم جواز بيع شئ ممّا يعلم عادة التوصّل به إلى محرّم ، لو تمّ هذا الاستدلال فيمنع معاملة أكثر الناس . والجواب عن الآية : المنع من كون محلّ النزاع معاونة مع أنّ الأصل الإباحة ، وإنّما يظهر المعاونة مع بيعه لذلك " ، انته . ووافقه في اعتبار القصد في مفهوم الإعانة جماعة من متأخّري المتأخّرين ، كصاحب الكفاية 21 وغيره . هذا ، وربّما زاد بعض المعاصرين على اعتبار القصد اعتبار وقوع المعان عليه في تحقّق مفهوم الإعانة في الخارج ، وتخيّل أنّه لو فعل فعلا بقصد تحقّق الإثم الفلاني من الغير فلم يتحقّق منه ، لم يحرم من جهة صدق الإعانة بل من جهة قصدها ؛ بناء على ما حرّره من حرمة الاشتغال بمقدّمات الحرام بقصد تحقّقه ، وأنّه لو تحقّق الفعل كان حراما من جهة القصد إلى المحرّم ومن جهة الإعانة . وفيه تأمّل ، فإنّ حقيقة الإعانة على الشئ هو الفعل بقصد حصول الشئ ، سواء حصل أم لا ، ومن اشتغل ببعض مقدّمات الحرام الصادر عن الغير بقصد التوصّل إليه ، فهو داخل في الإعانة على الإثم ، ولو تحقّق الحرام لم يتعدّد العقاب . وما أبعد ما بين ما ذكره المعاصر وبين ما يظهر من الأكثر من عدم اعتبار القصد ، فعن المبسوط الاستدلال ( 204 ) على وجوب بذل الطعام لمن يخاف تلفه بقوله صلّى اللّه عليه وآله : " من أعان على قتل مسلم ولو بشطر كلمة جاء يوم القيامة مكتوبا بين عينيه آيس من رحمة
شرح
203 . هذا أحد الأقوال في مفهوم الإعانة . والقول الثاني ما تعرّض له بقوله : « وربّما زاد بعض المعاصرين . . . » . والمراد به النراقي في العوائد . ونسب إلى الشيخ محمّد تقي في حاشية المعالم . والقول الثالث ما تعرّض له فيما بعد بقوله : « وبين ما يظهر من الأكثر » . 204 . سيتعرّض المصنّف قدس سرّه في أواسط الصفحة الآتية لتوجيه هذا الاستدلال بعد التأمّل فيه .
حاشية المكاسب — صفحة 149 | الميرزا فتاح الشهيدي التبريزي