إلى غير ذلك ممّا هو دونهما في الظهور . وقد يعارض ذلك بمكاتبة ابن اذينة : " عن رجل له خشب فباعه ممّن يتّخذه صلبانا ، قال : لا " . ورواية عمرو بن حريث : " عن التوت أبيعه ممّن يصنع الصليب أو الصنم ؟ قال : لا " 18 .
وقد يجمع بينهما وبين الأخبار المجوّزة بحمل المانعة على صورة اشتراط جعل الخشب صليبا أو صنما أو تواطؤهما عليه . وفيه : أنّ هذا في غاية البعد ؛ إذ لا داعي للمسلم على اشتراط صناعة الخشب صنما في متن بيعه أو في خارجه ، ثمّ يجئ ويسأل الامام عليه السّلام عن جواز فعل هذا في المستقبل وحرمته ، وهل يحتمل أن يريد الراوي بقوله : " أبيع التوت ممّن يصنع الصنم والصليب " أبيعه مشترطا عليه وملزما في متن العقد أو قبله أن لا يتصرّف فيه إلّا بجعله صنما ؟ !
فالأولى : حمل الأخبار المانعة على الكراهة ؛ لشهادة غير واحد من الأخبار على الكراهة كما أفتى به جماعة ، ويشهد له رواية الحلبي ( 202 ) عن بيع العصير ممّن يصنعه خمرا ، قال : بيعه ممّن يطبخه أو يصنعه خلّا أحبّ إليّ ، ولا أرى به بأسا " 19 . وغيرها ، أو التزام الحرمة في بيع الخشب ممّن يعمله صليبا أو صنما لظاهر تلك الأخبار ، والعمل في مسألة بيع العنب وشبهها على الأخبار المجوّزة . وهذا الجمع قول فصل لو لم يكن قولا بالفصل . وكيف كان ، فقد يستدلّ على حرمة البيع ممّن يعلم أنّه يصرف المبيع في الحرام بعموم النهي عن التعاون على الإثم والعدوان .
شرح
نقل رواية سعد بن سعد قال : « سألت الرضا عليه السّلام عن جلود الخزّ ، فقال عليه السّلام : هو ذا نحن نلبس » الحديث - ما هذا لفظه : « قيل : هو ذا في كلامه عليه السّلام بفتح الهاء وسكون الواو كلمة مفردة تستعمل للتأكيد والتحقيق والاستمرار والتتابع والاتّصال ، مرادفة همي في لغة الفرس المستعملة في أشعار بلغائهم كثيرا ، لا أنّ المراد منه الضمير واسم الإشارة ، كما يشهد له التأمّل من وجوه » انته . وحكاه لي بعض الإخوان عن السيّد الداماد قدس سرّه . ولم أعثر على ذلك فيما رأيته من كتب اللغة . ولم يفهم المراد من الوجوه في كلامه قدس سرّه ، فينبغي التتّبع والتأمّل .
202 . الظاهر « * » أنّ هذا سهو من الناسخ ، لأنّ هذه صحيحة الحلبي ، ورواية رفاعة غيرها .
هامش
( * ) هذه التعليقة إنّما هي بناء على نسخة المحشّي قدس سرّه من وجود عبارة : ويشهد له رواية رفاعة . . . ، ولكن في متن المكاسب هنا : صحيحة الحلبي ، كما استظهره قدس سرّه .