تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
وقد ورد النصّ بأنّ : " ثمن الجارية المغنيّة سحت " وأنّه : " قد يكون للرجل الجارية تلهيه ؛ وما ثمنها إلّا كثمن الكلب " 15 . نعم ، لو لم تلاحظ الصفة أصلا في كمّية الثمن ، فلا إشكال في الصّحة . ولو لوحظت من حيث إنّها صفة كمال قد تصرف إلى المحلّل فيزيد لأجلها الثمن ، فإن كانت المنفعة المحلّلة لتلك الصفة ممّا يعتدّ بها ، فلا إشكال في الجواز . وإن كانت نادرة بالنسبة إلى المنفعة المحرّمة ، ففي إلحاقها بالعين في عدم جواز بذل المال إلّا لما اشتمل على منفعة محلّلة غير نادرة بالنسبة إلى المحرّمة ، وعدمه - لأنّ المقابل بالمبذول هو الموصوف ، ولا ضير في زيادة ثمنه بملاحظة منفعة نادرة - وجهان : أقواهما : الثاني ، إذ لا يعدّ أكلا للمال بالباطل ، والنصّ بأنّ " ثمن المغنّية سحت " مبني على الغالب .

المسألة الثالثة يحرم بيع العنب ممّن يعمله خمرا بقصد أن يعمله ،

وكذا بيع الخشب بقصد أن يعمله صنما أو صليبا ؛ لأنّ فيه إعانة على الإثم ( 199 ) والعدوان . ولا إشكال ولا خلاف في ذلك . أمّا لو لم يقصد ذلك ، فالأكثر على عدم التحريم ، للأخبار المستفيضة ؛ منها : خبر ابن اذينة ، قال : " كتبت إلى أبي عبد اللّه عليه السّلام " أسأله عن رجل له كرم يبيع العنب ممّن يعلم أنّه يجعله خمرا أو مسكرا ( 200 ) ؟ فقال عليه السّلام : إنّما باعه حلالا في الإبان الذي يحلّ شربه أو أكله ، فلا بأس ببيعه " 16 . ورواية أبي كهمس ، قال : " سأل رجل أبا عبد اللّه عليه السّلام - إلى أن قال - : هو ذا نحن نبيع تمرنا ( 201 ) ممّن نعلم أنّه يصنعه خمرا " 17 .
شرح
199 . قد مرّ عدم دلالته على الفساد ، إلّا أن يراد من الحرمة التي علّلها به خصوص الحرمة التكليفيّة . 200 . في الوافي : سكرا بدل مسكرا . ثمّ قال : « بيان : السكر محرّكة يقال بالخمر والنبيذ يتّخذ من التمر ولكلّ مسكر » انته . فعلى هذا يصحّ عطف السكر على الخمر بكلمة « أو » بأن يراد منه النبيذ المتّخذ من التمر ، كما يشهد له ذكر التمر قبل ذلك . ولا ينافيه الاقتصار بذكر الكرم في الأوّل ، لاحتمال كونه لكثرة كرمه . وأمّا بناء على ما في المتن لا بدّ من الالتزام بكونه للترديد من الراوي . 201 . قال في الجواهر - في لباس المصلّي في ذيل قول المحقّق : « إلّا وبر الخزّ الخالص » بعد
حاشية المكاسب — صفحة 147 | الميرزا فتاح الشهيدي التبريزي