وأمّا وجه الحرام من الولاية : فولاية الوالي الجائر وولاية ولاته والعمل لهم ، والكسب لهم بجهة الولاية معهم حرام محرّم ، معذّب فاعل ذلك على قليل من فعله أو كثير ؛
شرح
يكفي فيه جريان بعضها . ( التي فيها الاكتساب والتعامل بينهم ) . فيها متعلّق ب « يكون » المقدّر ، وضميره راجع إلى الجهات . وعطف التعامل على الاكتساب - المراد منه الاسترباح - من عطف السبب على المسبّب ، لأنّ التعامل سبب ومقتض للاسترباح . والموصول مع الصلة صفة للجهات . ولأجل هذا التوصيف والتقييد خرج من جهات المعايش مثل التعيّش بالأخماس والزكوات وسائر الوجوهات ونحوها ممّا ليس من باب التعامل بين العباد . وبعد الالتفات إلى التوصيف المزبور لا يبقى مجال للإيراد على الرواية بأنّ المعايش لا ينحصر في الجهات الأربع ، لوجود جهات أخرى غيرها ، وذلك لأنّه ناش عن الغفلة عن التوصيف المزبور الموجب لاختصاص المقسم بجهات المعايش المقيّدة بكونها من المعاملات ، وهي أربعة ، لأنّ غيرها من طرق المعايش ليس من قبيل التعامل بين العباد . فملخّص معنى الفقرة المتقدّمة : أنّه كم أسباب تحصيل الأشياء التي تتوقّف عليها - أنفسها أو مقدّماتها - حياة العباد التي تكون مواقع للاكتساب والتعامل بينهم بعضهم مع بعض ؟
( فقال عليه السّلام ) في جواب السائل : ( جميع ) جهات ( المعايش كلّها من ) ابتدائيّة ونشوئيّة متعلّقة بمحذوف هو صفة للمعايش ، وإضافة ( وجوه ) بمعنى العناوين إلى ( المعاملات ) لاميّة . والغرض من توصيف المعايش بذلك هو حصول التطابق بين الجواب والسؤال الذي قد مرّ أنّ جهات المعايش فيه مقيّدة بكونها في التعامل ، وأنّ فائدة التقييد هو الاحتراز عن المعايش الناشئة من غير تلك الوجوه ، مثل ما مرّ ، ومثل الدعاء والعبادة كما اتفق ذلك لبعض الزهّاد في القرون الماضية ( فيما بينهم ) صفة للمعاملات ( ممّا يكون لهم ) - كذا في البحار - ( فيه المكاسب ) - جمع مكسب بمعنى الاكتساب - وبيان للمعاملات ( أربع جهات ) خبر الجميع .
( فقال له ) - كذا في البحار يعني للصادق عليه السّلام - السائل ( أكلّ ) أقسام ( هؤلاء الأربعة الأجناس ) أي : الجهات ، ولعلّ التعبير عنها بالأجناس للإشارة إلى أنّ كلّ واحد من تلك الجهات والأسباب وطرق تحصيل المعاش جنس له أنواع وأصناف ( حلال ) يجوز للعباد التوصّل بها إلى تحصيل تلك المعايش ( أو كلّها حرام ) لا يجوز لهم ذلك ( أو ) مختلف ( بعضها ) بجميع أنواعه حلال وبعضها ) كذلك ( حرام ؟ فقال عليه السّلام ) لا هذا ولا ذاك ولا ذلك ، بل هناك شقّ آخر ،