ومن ذلك يظهر أنّه لا يبنى فساد هذا العقد على كون الشرط الفاسد مفسدا ، بل الأظهر فساده وإن لم نقل بإفساد الشرط الفاسد ؛ لما عرفت من رجوعه في الحقيقة إلى أكل المال في مقابل المنفعة المحرّمة .
وقد تقدّم الحكم بفساد المعاوضة على آلات المحرّم مع كون موادّها أموالا مشتملة على منافع محلّلة ، مع أنّ الجزء أقبل للتفكيك بينه وبين الجزء الآخر من الشرط والمشروط ، وسيجئ أيضا في المسألة الآتية ما يؤيّد هذا أيضا إن شاء اللّه .
المسألة الثانية يحرم المعاوضة على الجارية المغنّية ،
وكلّ عين مشتملة على صفة يقصد منها الحرام إذا قصد منها ذلك ، وقصد اعتبارها في البيع على وجه يكون دخيلا في زيادة الثمن كالعبد الماهر في القمار أو اللهو والسرقة « * » ، إذا لوحظ فيه هذه الصفة وبذل بإزائها شئ من الثمن لا ما كان على وجه الداعي . ويدلّ عليه أنّ بذل شيء « * * » من الثمن بملاحظة الصفة المحرّمة أكل للمال بالباطل .
والتفكيك بين القيد والمقيّد - بصحّة العقد في المقيّد وبطلانه في القيد بما قابله من الثمن - غير معروف عرفا ، لأنّ القيد أمر معنوي لا يوزّع عليه شئ من المال وإن كان يبذل المال بملاحظة وجوده . وغير واقع شرعا على ما اشتهر من أنّ الثمن لا يوزّع على الشروط ، فتعيّن بطلان العقد رأسا ( 198 ) .
شرح
198 . نعم ، يبطل رأسا ، أي : بالقياس إلى جميع الثمن ، لكن « * * * » لما ذكره من صدق الأكل بالباطل بالنسبة إلى ما يدلّ « * * * * » بملاحظة الصفة المحرّمة ، بضميمة عدم التفكيك بين القيد بصحّة العقد في المقيّد وبطلانه في القيد ، لما أشرنا إليه من الشكّ في صدق الأكل بالباطل في المقام ، بل لما ذكره من النصّ الخاصّ المختصّ مورده ، ففي غيره ممّا يكون مثله في بذل بعض الثمن لأجل ملاحظة صفة محرّمة في الثمن يرجع إلى عمومات صحّة البيع .
هامش
( * ) في بعض النسخ : أو السرقة .
( * * ) في بعض النسخ : الشيء .
( * * * ) كذا في الطبعة الحجريّة . ولعلّ الصحيح : لكن لا لما ذكره . . . سيّما بملاحظة قوله بعد ثلاثة أسطر : بل لما ذكره من النصّ . . . .
( * * * * ) كذا في الطبعة الحجريّة . ولعلّ الصحيح : ما يبذل بملاحظة . . . .