عليها من المسلم كثيرا كما يؤجرون البيوت لسائر المحرّمات بخلاف جعل العنب خمرا والخشب صليبا ، فإنّه لا غرض للمسلم في ذلك غالبا يقصده في بيع عنبه أو خشبه ، فلا يحمل عليه موارد السؤال . نعم ، لو قيل في المسألة الآتية ( 195 ) بحرمة بيع الخشب ممّن يعلم أنّه يعمله صنما - لظاهر هذه الأخبار - صحّ الاستدلال بفحواها على ما نحن فيه ، لكنّ ظاهر هذه الأخبار معارض بمثله ( 196 ) أو بأصرح منه ، كما سيجئ .
ثمّ إنّه يلحق بما ذكر - من بيع العنب والخشب على أن يعملا خمرا وصليبا - بيع كلّ ذي منفعة محلّلة على أن يصرف في الحرام ؛ لأنّ حصر الانتفاع بالمبيع « * » في الحرام يوجب كون أكل الثمن بإزائه أكلا للمال بالباطل .
ثمّ إنّه لا فرق بين ذكر الشرط المذكور في متن العقد وبين التواطئ عليه خارج العقد ووقوع العقد عليه ، ولو كان فرق فإنّما هو في لزوم الشرط وعدمه ، لا فيما هو مناط الحكم هنا ( 197 ) .
شرح
هذا بحسب الحكم الوضعي . وأمّا بحسب التكليف فلا إشكال في حرمة اشتراط ما ذكر من الصرف في المحرّم . وأمّا حرمة البيع المشروط فيه ذلك ففيه تردّد . هذا في البيع . وأمّا في الإجارة فالأقوى هو الفساد ، لقوله في رواية تحف العقول : « وأمّا وجوه الحرام من الإجارة ، نظير أن يواجر نفسه لحمل شيء يحرم أكله أو شربه أو لبسه . . . » ، إذ الظاهر منه عدم جواز إجارة النفس أو المال على فعل محرّم ، كحفظ الخمر أو حملها . ويدلّ عليه أيضا آية حرمة الأكل بالباطل ، لوجود الصغرى لها في باب الإجارة . وهذا هو العمدة ، لضعف رواية التحف ، فتأمّل .
195 . يعني بها ما عنونه بعد التكلّم في المسألة الثالثة بقوله : « أمّا لو لم يقصد ذلك » يعني : بيع العنب ممّن يعلم أنّه يجعله خمرا مع عدم قصد ذلك .
196 . يعني بالمثل ما يأتي في المسألة الثالثة من روايتي ابن أذينة وأبي كهمش .
197 . يعني من الحكم الحرمة والفساد ، من « * * » المناط حصر الانتفاع بالمحرّم الموجب لصدق كون أكل الثمن بإزاء المنفعة المحرّمة أكلا للمال بالباطل .
هامش
( * ) في بعض النسخ : بالبيع .
( * * ) كذا في الطبعة الحجريّة . ولعلّ الصحيح : ومن المناط . . . .