حرمة العقد مع من يعلم أنّه يصرف المعقود عليه في الحرام . نعم ، في مصحّحة ابن اذينة ، قال : " سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الرجل يؤاجر سفينته أو دابّته لمن يحمل فيها أو عليها الخمر والخنازير ، قال : لا بأس " 11 . لكنّها محمولة على ما إذا اتّفق الحمل من دون أن يؤخذ ركنا أو شرطا في العقد ؛ بناء على أنّ خبر جابر نصّ فيما نحن فيه وظاهر في هذا ، عكس الصحيحة ، فيطرح ظاهر كلّ بنصّ الآخر ، فتأمّل ( 194 ) ، مع أنّه لو سلّم التعارض كفى العمومات المتقدّمة 12 .
وقد يستدلّ أيضا فيما نحن فيه بالأخبار المسؤول فيها عن جواز بيع الخشب ممّن يتّخذه صلبانا أو صنما ، مثل مكاتبة ابن اذينة : " عن رجل له خشب فباعه ممّن يتّخذه صلبانا ؟ قال : لا " 13 . ورواية عمرو بن الحريث : " عن التوت أبيعه ممّن يصنع الصليب أو الصنم ؟ قال : لا " 14 . وفيه : أنّ حمل تلك الأخبار على صورة اشتراط البايع المسلم على المشتري أو تواطئهما على التزام صرف المبيع في الصنم والصليب ، بعيد في الغاية .
والفرق بين مؤاجرة البيت لبيع الخمر فيه وبيع الخشب على أن يعمل صليبا أو صنما لا يكاد يخفى ، فإنّ بيع الخمر في مكان وصيرورته دكّانا لذلك منفعة عرفيّة يقع الإجارة
شرح
194 . لعلّه إشارة إلى أنّ هذا النحو من النصوصيّة الناشئة من مناسبة الحكم للموضوع ليس مناطا للجمع من حيث الدلالة العرفيّة التي هي عبارة عن جعل أحد الكلامين قرينة على التصرّف في الآخر ، إذ المناط فيه هو النصوصيّة المستندة إلى نفس اللفظ . بل العرف يجعلون أمثال المقام من قبيل التعارض بنحو التباين ، ويتخيّرون في مقام استفادة الحكم . وقد أشرنا إلى ذلك في الجمع بين ثمن العذرة سحت ولا بأس ببيع العذرة . فاللازم هو الرجوع إلى عمومات صحّة البيع ، فيحكم بالصحّة بناء على أنّ شرط الفاسد لا يفسد العقد ، وإلّا - كما هو الأظهر في النظر - فيحكم بالبطلان . وحرمة الإعانة على الإثم لا يوجب الفساد . وحرمة الأكل بالباطل وإن كانت تدلّ على الفساد إلّا أنّ الصغرى في المقام محلّ منع . وليس لنا قبال أدلّة صحّة البيع عمومات اخر غير عموم حرمة الإعانة على الإثم وعموم حرمة الأكل بالباطل اللذين هما المراد من العمومات في قول المصنّف رحمه اللّه : « كفى العمومات المتقدّمة » . وقد عرفت حالهما يدلّ على الفساد .