القسم الثاني ما يقصد منه المتعاملان المنفعة المحرّمة
وهو : تارة على وجه يرجع إلى بذل المال في مقابل المنفعة المحرّمة كالمعاوضة على العنب مع التزامهما أن لا يتصرّف فيه إلّا بالتخمير وأخرى على وجه يكون الحرام هو الداعي إلى المعاوضة لا غير كالمعاوضة على العنب مع قصدهما تخميره .
والأوّل إمّا أن يكون الحرام مقصودا لا غير ، كبيع العنب على أن يعمله خمرا ، ونحو ذلك . وإمّا أن يكون الحرام مقصودا مع الحلال ، بحيث يكون بذل المال بإزائهما كبيع الجارية المغنيّة بثمن لو حظ فيه وقوع بعضه بإزاء صفة التغنّي ، فهنا مسائل ثلاث :
المسألة الأولى بيع العنب على أن يعمل خمرا والخشب على أن يعمل صنما ، أو آلة لهو أو قمار ،
وإجارة المساكن ليباع أو يحرز فيها الخمر ، وكذا إجارة السفن والحمولة لحملها ( 192 ) . ولا إشكال في فساد المعاملة فضلا عن حرمته ولا خلاف فيه . ويدلّ عليه - مضافا إلى كونها إعانة على الإثم ( 193 ) وإلى أنّ الإلزام والالتزام بصرف المبيع في المنفعة المحرّمة الساقطة في نظر الشارع أكل وإيكال للمال بالباطل - خبر جابر ، قال : " سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الرجل يؤاجر بيته فيباع فيه الخمر ، قال : حرام أجرته " .
فإنّه إمّا مقيّد بما إذا استأجره لذلك أو يدلّ عليه بالفحوى ، بناء على ما سيجئ من
شرح
192 . الحمولة الإبل التي يقتدر أن يحمل عليها . والمراد منها هنا مطلق الدابّة القابلة لذلك وإن كانت غير الإبل .
193 . لا يصحّ الاستدلال به على الفساد كما نبّه عليه مرارا .