تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
إن كانت المادّة مغشوشة ( 189 ) ، وإن كان الغش مجرّد تفاوت السكّة ، فهو خيار التدليس فتأمّل ( 190 ) . وهذا بخلاف ما تقدّم من الآلات ، فإنّ البيع الواقع عليها لا يمكن تصحيحه بإمضائه من جهة المادّة فقط واسترداد ما قابل الهيئة من الثمن المدفوع ، كما لو جمع بين الخلّ والخمر ؛ لأنّ كلّ جزء من الخلّ أو الخمر مال لا بدّ أن يقابل في المعاوضة بجزء من المال ، ففساد المعاملة باعتباره يوجب فساد مقابله من المال لا غير بخلاف المادّة والهيئة ، فإنّ الهيئة من قبيل القيد للمادّة جزء عقلي لا خارجي ( 191 ) تقابل بمال على حدة ، ففساد المعاملة باعتباره فساد لمعاملة المادّة حقيقة . وهذا الكلام مطّرد في كلّ قيد فاسد بذل الثمن الخاصّ لداعي وجوده .
شرح
189 . يعني : مضافا إلى تفاوت السكّة ، كما يدلّ عليه قوله في مقابله : « وإن كان مجرّد تفاوت السكّة » يعني : بدون الغشّ في المادّة . 190 . لعلّ الأمر بالتأمّل إشارة إلى منع خيار التدليس في الفرض ، من وقوع المعاوضة على شخص الدرهم ، وكان الدرهم خارجيّا ليس بينه وبين المسكوك بسكّة السلطان إلّا تفاوت السكّة ، نظرا إلى أنّ التدليس إظهار خلاف الواقع بصورة الواقع ، وهو منتف هنا ، إذ لم يظهر إلّا نفس الواقع . فالظاهر أنّه من خيار الغبن إن كان هناك غبن ، وإلّا فلا خيار أصلا . 191 . لعلّ مراده من كون الهيئة جزءا عقليّا لا خارجيّا هو كونها كذلك بحسب نظر العرف لا بحسب الخارج ، فلا ينافي ما يصرّح به في آخر المسألة الأولى من مسائل القسم الثاني من قوله : « وقد تقدّم الحكم بفساد المعاوضة على آلات المحرّم مع كون موادّها أموالا مشتملة على منافع محلّلة ، مع أنّ الجزء أقبل للتفكيك بينه وبين الجزء الآخر من الشرط والمشروط » فإنّه ظاهر بل صريح في كون الهيئة من الأجزاء الخارجيّة .