وأمّا ما ذكره من تنزيل ما دلّ على المنع عن الانتفاع بالنجس على ما يؤذن بعدم الاكتراث بالدين وعدم المبالاة لا من استعمله ليغسله ، فهو تنزيل بعيد . نعم ، يمكن أن ينزّل على الانتفاع به ( 168 ) على وجه الانتفاع بالطاهر ، بأن يستعمله على وجه يوجب تلويث بدنه وثيابه وسائر آلات الانتفاع - كالصبغ بالدم - وإن بنى على غسل الجميع عند الحاجة إلى ما يشترط فيه الطهارة ، وفي بعض الروايات إشارة إلى ذلك .
ففي الكافي بسنده عن الوشّاء ، قال : " قلت لأبي الحسن عليه السّلام : جعلت فداك إنّ أهل الجبل تثقل عندهم أليات الغنم فيقطعونها ؟ فقال : حرام ؛ هي ميتة ، فقلت : جعلت فداك
شرح
الوقود فوق الجصّ وإحراقه عليه ، وهو المتعارف في بعض بلاد العرب . والآخر : وضعه تحته وإيقاده لأصل طبخه ، وهو المتعارف في أكثر بلاد العجم على ما حكاه الفاضل المتقدّم ذكره . ولا يخفى أنّ النحو الأوّل ملازم لامتزاج مقدار من أجزاء الوقود مع الجصّ ، بخلاف النحو الثاني ، كما هو واضح .
وحينئذ نقول : إنّ مبنى السؤال والجواب في الرواية على النحو الأوّل . وعليه ، لمّا كان يتخيّل نجاسة الجصّ من جهتين ، إحداهما قطعيّة من حيث ذات السبب والنجس ، ومحتملة من حيث السببيّة والتنجيس ، وهي جهة امتزاج العذرة المستحالة رمادا مع الجصّ . والأخرى عكس ذلك ، وهي جهة ملاقاة الجصّ للعذرة المحتملة رطوبة بعض أجزائها حين وضعها عليه ، فأجاب الإمام عليه السّلام بعدم نجاسة الجصّ المذكور بشيء من الجهتين . أمّا من جهة الامتزاج فلأنّه إنّما يوجب النجاسة لو بقي الممزوج - وهي العذرة - على النجاسة المتوقّفة على بقاء العنوان ، ولكنّه لم يبق عليه ، لأنّ النار قد طهّرته بتطهير العذرة الممزوجة الموجبة للنجاسة بإحالتها إلى الرماد . وأمّا من الجهة الثانية فلأنّ الماء الممزوج معه حين التجصيص قد طهّره ، لأنّ الرشّ إذا طهّر النجاسة المتوهّمة وأزالها - كما يدلّ عليه جملة من الأخبار - فمزج الماء بالنحو المتعارف الذي هو أكثر من الرشّ بمراتب بطريق أولى . فعلم ممّا ذكرناه أنّ الضمير المنصوب ب « طهّر » راجع إلى الجصّ ، فافهم واغتنم .
168 . هذا أيضا بعيد . وقد تقدّم الكلام في بيان المراد من رواية الوشّاء في ذيل مسألة حرمة بيع الميتة ، فراجع .