بالميتة " الشامل لغير الاستعمال المعهد المتعارف في الشيء ؛ ولذا قيّد هو قدس سرّه " الانتفاع " بما يسمّى استعمالا .
نعم ، يمكن أن يقال : إنّ مثل هذه الاستعمالات لا تعدّ انتفاعا ، تنزيلا لها منزلة المعدوم ؛ ولذا يقال للشئ : إنّه ممّا لا ينتفع به ، مع قابليّته للأمور المذكورة ؛ فالمنهي عنه هو الانتفاع بالميتة بالمنافع المقصودة التي تعدّ « * » غرضا من تملّك الميتة لولا كونها ميتة ، وإن كانت قد تملّك لخصوص هذه الأمور كما قد يشترى اللحم لإطعام الطيور والسباع ، لكنّها أغراض شخصيّة ، كما قد يشترى الجلّاب لإطفاء النار والباب للإيقاد والتسخين به .
قال العلّامة في النهاية في بيان أنّ الانتفاع ببول غير المأكول في الشرب للدواء منفعة جزئيّة لا يعتدّ بها قال : إذ كلّ شئ من المحرّمات لا يخلو عن منفعة كالخمر للتخليل ، والعذرة للتسميد ، والميتة لأكل جوارح الطير ولم يعتبرها الشارع 113 ، انته .
ثمّ إنّ الانتفاع المنفي في الميتة وإن كان مطلقا في حيّز النفي ، إلّا أنّ اختصاصه بما ادعّيناه من الأغراض المقصودة من الشئ - دون الفوائد المترتّبة عليه من دون أن تعدّ مقاصد - ليس من جهة انصرافه إلى المقاصد حتّى يمنع انصراف المطلق في حيّز النفي ، بل من جهة التسامح والادّعاء العرفي تنزيلا للموجود منزلة المعدوم ، فإنّه يقال للميتة مع وجود تلك الفوائد فيها : إنّها ممّا لا ينتفع به .
وممّا ذكرنا ظهر الحال في البول والعذرة والمني ، فإنّها ممّا لا ينتفع بها وإن استفيد منها بعض الفوائد ، كالتسميد والإحراق - كما هو سيرة بعض الجصّاصين ( 166 ) من العرب - كما يدلّ عليه وقوع السؤال في بعض الروايات عن الجصّ يوقد عليه العذرة وعظام الموتى ويجصّص به المسجد ( 167 ) ، فقال الإمام عليه السّلام : " إنّ الماء والنار قد طهّراه " 114 ، بل في الرواية إشعار بالتقرير ، فتفطّن .
شرح
166 . أي : إحراق العذرة والانتفاع بها .
167 . فقه الرواية : أنّ إيقاد العذرة وعظام الموتى وساير الوقود بطبخ الجصّ - على ما يظهر من النراقي قدس سرّه في طهارة المستند - إنّما هو على نحوين بين طائفة الجصّاصين . أحدهما : وضع
هامش
( * ) في بعض النسخ : عرفا .