تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
لكنّ الانصاف : أنّ الحكم مشكل ( 174 ) ، نعم ، لو بذل مالا على أن يرفع يده عنها ليحوزها الباذل كان حسنا ، كما يبذل الرجل المال على أن يرفع اليد عمّا في تصرّفه من الأمكنة المشتركة ، كمكانه من المسجد والمدرسة والسوق . وذكر بعض الأساطين بعد إثبات حقّ الاختصاص : أنّ دفع شئ من المال لافتكاكه يشكّ في دخوله تحت الاكتساب المحظور ، فيبقى على أصالة الجواز . ثمّ إنّه يشترط في الاختصاص بالحيازة قصد الحائز للانتفاع ( 175 ) ؛ ولذا ذكروا أنّه لو علم كون حيازة الشخص للماء والكلأ لمجرّد العبث ، لم يحصل له حقّ ، وحينئذ فيشكل الأمر فيما تعارف في بعض البلاد من جمع العذرات حتّى إذا صارت من الكثرة بحيث ينتفع بها في البساتين والزرع بذل له مال فأخذت منه ، فإنّ الظاهر بل المقطوع أنّه لم يحزها للانتفاع بها ، وإنّما حازها لأخذ المال عليها ، ومن المعلوم أنّ حلّ المال فرع ثبوت الاختصاص المتوقّف على قصد الانتفاع ، المعلوم انتفائه في المقام ، وكذا لو سبق إلى مكان من الأمكنة المذكورة من غير قصد الانتفاع منها بالسكنى . نعم ، لو جمعها في مكانه المملوك ، فبذل له المال على أن يتصرّف في ذلك المكان بالدخول لأخذها ، كان حسنا ، كما أنّه لو قلنا بكفاية مجرّد قصد الحيازة في الاختصاص وإن لم يقصد الانتفاع بعينه وقلنا « * » بجواز المعاوضة على حقّ الاختصاص كان أسهل .
شرح
174 . يعني : الحكم بجواز المصالحة مع العوض . وجه الإشكال : أنّه يصدق عليه ثمن العين . والظاهر عدم الإشكال ، لأنّه لا يصدق عليه عوض الحقّ ومقابله فضلا عن صدق ثمن العين ، لأنّ الصلح - كما يأتي في أوّل البيع في مقام الفرق بينه وبين البيع - عبارة عمّا ذكره بقوله : « نعم . . . » ، من رفع اليد عن ماله وحقّه ، والعوض إنّما يأخذه بإزاء ذاك الرفع حتّى فيما كان متعلّق الصلح من الأملاك . 175 . اعتبار هذا - مضافا إلى اعتبار قصد الاختصاص - لا دليل عليه لو أريد منه الانتفاع بنفس المحاز بعينه كما هو ظاهر العبارة ، بل هو خلاف إطلاق دليل السبق . وإن أراد منه الانتفاع به ولو ببدله فعلى تقدير اعتباره فهو متحقّق فيما ذكره فيما بعد من الفرض ، فلا يشكل الأمر فيه ، بل يتحقّق الحيازة فيه . مضافا إلى أنّ اعتباره أيضا خلاف الإطلاق المذكور ، فلا نقول به . ودعوى كونه عبثا مع فرض قصد الاختصاص ممنوعة .
هامش
( * ) في بعض النسخ : أو قلنا .