فإحدى الجهتين من الولاية : ولاية ولاة العدل الذين أمر اللّه بولايتهم على الناس ، والجهة الأخرى : ولاية ولاة الجور .
شرح
إلى المستدلّ ، للزم عدم صحّة الاستدلال بأكثر كتب الأحاديث بالنسبة إلى أكثر الناس كما هو واضح ، وهو باطل جزما . وبالجملة ، لا ينبغي الإشكال في كون التحف له قدس سرّه .
وأمّا مسألة التوثيق فهو وإن كان لا يدلّ عليه المدح المذكور ، إلّا أنّه يكفي فيه توصيف صاحب الوسائل بأنّه الشيخ الصدوق كما عرفت ، بل واعتماده على توثيقه كما في ترجمة المفضّل بن عمر ، وكذا نقله عنه مع التزامه بعدم النقل عن كتاب لم يثبت كونه معتمدا عليه عنده فضلا عن كونه ضعيفا هو أو مؤلّفه ، حيث إنّه قال في الفائدة المذكورة من الخاتمة بعد ذكر جملة من الكتب التي هذا منها ما هذا لفظه : « وغير ذلك من الكتب التي صرّحنا بأسمائها عند النقل عنها ، ويوجد الآن كتب كثيرة من كتب الحديث غير ذلك ، لكن بعضها لم يصل إليّ نسخة صحيحة ، وبعضها ليس فيه أحكام شرعيّة يعتدّ بها ، وبعضها ثبت ضعفه وضعف مؤلّفه ، وبعضها لم يثبت عندي كونه معتمدا » انته . فلا بدّ أن يكون هذا الكتاب ممّا ثبت عنده قدس سرّه قوّته وقوّة مؤلّفه ، أي : وثاقته .
ويمكن استفادة ذلك ممّا حكاه في روضات الجنّات عن الفرقة الناجية من توصيفه بالعمل ، مضافا إلى توصيفه بالفضل والعلم والفقه والنباهة ، لأنّ المراد من العمل هو العمل بأحكام الشرع فعلا وتركا ، ومن المعلوم أنّ هذا موجب للعدالة . فلم يبق من وجوه الضعف إلّا الإرسال ، ولا يخفى أنّه بما هو ليس سببا للضعف بناء على ما نسب إلى الأشهر من حجّية الخبر الموثوق بالصدور ، كما أنّ مقابله لا يوجب الاعتبار ، بل من جهة ملازمته غالبا لعدم حصول الوثوق .
وحينئذ يمكن أن يقال بحصول الوثوق لصدور تلك الرواية من مجموع أمور :
أحدها : توثيق صاحب الوسائل لمؤلّف كتاب تحف العقول ، فإنّ وثاقته تمنع عن حذف الأسناد والوسائط ونسبة الحديث إلى الإمام عليه السّلام مع عدم وثوقه بها ، فلا بدّ من أن تكون موثّقة عنده ، فتأمّل ، فإنّ مجرّد وثوقه بها لا يجدي ، فإنّ اللازم هو وثوق المستدلّ بالرواية برواتها ، ولا يحصل ذلك بوثوق المؤلّف بالوسائط المحذوفة ، ضرورة عدم الملازمة بين وثوق شخص بشخص وبين وثوق شخص آخر به . ومن هنا يمكن أن يستشكل على ما هو المعروف بين أرباب