وقال الشهيد في قواعده ( 155 ) : النجاسة ما حرم استعماله في الصلاة والأغذية ؛ للاستقذار وللتوصّل بها إلى الفرار . ثمّ ذكر أنّ قيد " الأغذية " لبيان مورد الحكم ، وفيه تنبيه على الأشربة كما أنّ في الصلاة تنبيها على الطواف 108 ، انته . وهو كالنصّ في جواز الانتفاع بالنجس في غير هذه الأمور . وقال الشهيد الثاني في الروضة عند قول المصنّف - في عداد ما لا يجوز بيعه من النجاسات - : " والدم " ( 156 ) ، قال : وإن فرض له
شرح
155 . قال قدس سرّه : « قاعدة : النجاسة ما حرم استعماله في الصلاة والأغذية ، للاستقذار ، أو للتوصّل إلى الفرار . فبالاستقذار تخرج السموم القاتلة والأغذية الممرّضة . وبالتوصّل إلى الفرار يدخل الخمر والعصير ، فإنّهما غير مستقذرين ، ولكنّ الحكم بنجاستهما يزيدهما بعدا « * » من النفس ، لأنّها مطلوبة بالفرار عنها ، وبالنجاسة يزداد الفرار . وحينئذ يبقى ذكر الأغذية مستدركا ، إلّا أن يذكر لزيادة البيان ، ولبيان موضع التحريم ، فإنّ في الصلاة تنبيها على الطواف ودخول المساجد ، وفي الأغذية تنبيها على الأشربة » انته موضع الحاجة من كلامه قدس سرّه .
قوله : « وحينئذ » يعني : حين إذ أخذ في التعريف قيد الاستقذار يبقى ذكر الأغذية مستدركا غير محتاج إليه ، لاستفادتها من الاستقذار ، لأنّه لا يكون إلّا في الأغذية دون الصلاة ، إلّا أنّه ذكر وزيد في التعريف لزيادة البيان ، ولبيان موضع التحريم ومورده بتمامه من دون أن يشذّ منه مورد . والوجه في كون ذكره متمّما لبيان جميع مواضع الحكم أنّ في ذكر الصلاة تنبيها على الطواف ودخول المساجد ، وفي ذكر الأغذية تنبيها على صاحبها وهو الأشربة .
فيكون موارد النحريم خمسة ، بيان اثنين منها يحصل بذكر الأغذية ، والباقي بذكر الصلاة .
وكيف كان ، فلا يخفى أنّ هذا التعريف بالنسبة إلى الجزء الثاني - كما ذكره بعض في حاشيته على المقام من القواعد - غير خال عن شبهة الدور ، لأنّ العلم بالنجاسة يتوقّف على العلم بحرمة الاستعمال للتوصّل إلى الفرار ، وهو متوقّف على النجاسة ، فيلزم الدور .
156 . هذا مقول قول المصنّف في اللمعة . وقوله : « وإن فرض له نفع حكمي » مقول قول الشهيد الثاني . وقوله : « وأبوال . . . » عطف على الدم ، فيكون من متن اللمعة . وقوله :
هامش
( * ) في بعض النسخ : إبعادا .