[ حكم نجس العين ]
بقي الكلام في حكم نجس العين ، من حيث أصالة حلّ الانتفاع به في غير ما ثبتت حرمته أو أصالة العكس .
فاعلم أنّ ظاهر الأكثر أصالة حرمة الانتفاع بنجس العين بل ظاهر فخر الدين في شرح الإرشاد والفاضل المقداد : الإجماع على ذلك ، حيث استدلّا على عدم جواز بيع الأعيان النجسة بأنّها محرّمة الانتفاع وكلّ ما هو كذلك لا يجوز بيعه ؛ قالا : أمّا الصغرى فإجماعيّة 99 . ويظهر من الحدائق في مسألة الانتفاع بالدهن المتنجّس « * » في غير الاستصباح نسبة ذلك إلى الأصحاب 100 .
ويدلّ عليه ظواهر الكتاب والسنّة مثل قوله تعالى :
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ
101 ، بناء على ما ذكره الشيخ والعلّامة من إرادة جميع الانتفاعات 102 . وقوله تعالى :
إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ
103 الدالّ على وجوب اجتناب كلّ رجس ، وهو نجس العين . وقوله تعالى :
وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ
104 ؛ بناء على أنّ هجره لا يحصل إلّا بالاجتناب عنه مطلقا . وتعليله عليه السّلام في رواية تحف العقول حرمة بيع وجوه النجس بحرمة الأكل والشرب والإمساك وجميع التقلّبات فيه .
ويدلّ عليه أيضا كلّ ما دلّ من الأخبار والإجماع على عدم جواز بيع نجس العين ؛ بناء على أنّ المنع من بيعه لا يكون إلّا مع حرمة الانتفاع به . هذا ، ولكنّ التأمّل يقضي بعدم جواز الاعتماد في مقابلة أصالة الإباحة على شئ ممّا ذكر .
أمّا آيات التحريم والاجتناب والهجر ، فلظهورها في الانتفاعات المقصودة في كلّ نجس بحسبه ، وهي في مثل الميتة الأكل ، وفي الخمر الشرب ، وفي الميسر اللعب به ، وفي الأنصاب والأزلام ما يليق بحالهما . وأمّا رواية تحف العقول ، فالمراد بالإمساك والتقلّب فيه ما يرجع إلى الأكل والشرب وإلّا فسيجئ الاتّفاق على جواز إمساك نجس العين لبعض الفوائد . وما دلّ من الإجماع والأخبار على حرمة بيع نجس العين ، قد يدّعى اختصاصه بغير ما يحلّ الانتفاع « * * » المعتدّ به ،
هامش
( * ) في بعض النسخ : النجس .
( * * ) في أكثر النسخ : المحلّل .