الاستصباح به تحت السماء خاصّة " - قال : وليس المراد ب " خاصّة " بيان حصر الفائدة « * » ( 143 ) كما هو الظاهر ، وقد ذكر شيخنا الشهيد في حواشيه أنّ في رواية جواز اتّخاذ الصابون من الدهن المتنجّس ، وصرّح مع ذلك بجواز الانتفاع به فيما يتصوّر من فوائده كطلي الدواب .
إن قيل : إنّ العبارة تقتضي حصر الفائدة ؛ لأنّ الاستثناء في سياق النفي يفيد الحصر ، فإنّ المعنى في العبارة ( 144 ) : إلّا الدهن المتنجّس لهذه الفائدة . قلنا : ليس المراد ذلك ، لأنّ الفائدة بيان لوجه الاستثناء ، أي : إلّا الدهن لتحقّق فائدة الاستصباح ، وهذا لا يستلزم الحصر ، ويكفي في صحّة ما قلنا تطرّق الاحتمال في العبارة المقتضي لعدم الحصر 97 ، انته .
وكيف كان ، فالحكم بعموم كلمات هؤلاء لكلّ مايع متنجّس مثل الطين والجصّ المايعين والصبغ وشبه ذلك محلّ تأمّل .
وما نسبه في المسالك من عدم فرقهم في المنع عن بيع المتنجّس بين ما يصلح للانتفاع به وما لا يصلح 98 ، فلم يثبت صحّته ، مع ما عرفت من كثير من الأصحاب من إناطة الحكم ( 145 ) في كلامهم مدار الانتفاع . ولأجل ذلك ( 146 ) استشكل المحقّق الثاني في حاشية الإرشاد فيما ذكره العلّامة بقوله : " ولا بأس ببيع ما عرض له التنجيس مع
شرح
143 . بأن تكون هي قيدا للفائدة ، بل بيان لحصر كون الاستصباح تحت السماء ، بأن تكون قيدا لقوله : « تحت السماء » .
144 . هذا نظرا إلى كون قوله : « لتحقّق فائدة الاستصباح » قيدا للبيع ، واللام فيها للغاية . فيكون المعنى : أنّه لا يجوز بيع المتنجّس لغاية فائدة من الفوائد إلّا الدهن لغاية فائدة الاستصباح ، فإنّه يجوز . وحاصل الجواب : منع كون اللام للغاية حتّى يكون قيدا للبيع ، بل هو للتعليل ، بيان لوجه الاستثناء . فعلى هذا ، يكون معنى الكلام : أنّه لا يجوز بيع المتنجّس لعدم الفائدة فيه إلّا الدهن ، فإنّه يجوز لوجود الفائدة فيه .
145 . يعني من الحكم جواز البيع .
146 . إشارة إلى إناطة الحكم ، أو إلى عدم ثبوت ما نسبه في المسالك .
هامش
( * ) في بعض النسخ : في الاستصباح .