قبول الطهارة " حيث قال : مقتضاه أنّه لو لم يكن قابلا للطهارة لم يجز بيعه ، وهو مشكل ؛ إذ الأصباغ المتنجّسة لا تقبل التطهير عند الأكثر ، والظاهر جواز بيعها ؛ لأنّ منافعها لا تتوقّف على الطهارة ، اللّهمّ إلّا أن يقال : إنّها تؤول إلى حالة يقبل معها التطهير لكن بعد جفافها ، بل ذلك هو المقصود منها ، فاندفع الإشكال .
أقول : لو لم يعلم من مذهب العلّامة ( 147 ) وقوله إلّا أن يقال ( 148 ) دوران المنع عن بيع المتنجّس مدار حرمة الانتفاع : لم يرد على عبارته إشكال ؛ لأنّ المفروض حينئذ التزامه بجواز ( 149 ) الانتفاع بالأصباغ مع عدم جواز بيعها ، إلّا أن يرجع الإشكال المحقق إلى حكم العلّامة ( 150 ) وأنّه مشكل على مختار المحقّق الثاني ، لا إلى كلامه ، وأنّ الحكم مشكل على مذهب المتكلّم ، فافهم .
شرح
147 . هذا بيان لوجه إشكال المحقّق الثاني على عبارة العلّامة قدس سرّهما ، وأنّه عبارة عن إناطة جواز البيع مدار جواز الانتفاع . يعني : لمّا علم المحقّق أنّ مذهب العلّامة في حرمة البيع وعدمها هو البناء على حرمة الانتفاع وعدمها أشكل عليه بما أشكل .
وحاصله : وقوع التنافي بين مذهبه وبين اشتراط الطهارة - كما هو قضيّة قوله : « مع قبول الطهارة » - في الأصباغ المتنجّسة الغير القابلة للطهارة عند الأكثر . أو مقتضى مذهبه جواز بيعها لجواز الانتفاع بها مع نجاستها ، ومقتضى اشتراط قبول الطهارة عدم جواز بيعها .
148 . وهذا دفع للإيراد ، وحاصله : أنّ إيراد وقوع التنافي إنّما يرد لو كان مراد العلّامة من قبول الطهارة هو القبول الفعلي وفي حال الرطوبة ، وهو غير معلوم ، لإمكان أن يكون مراده منه ما يعمّ قبول الطهارة بعد حصول الجفاف ، وعليه يندفع إشكال التنافي بين الأمرين في الأصباغ المتنجّسة ، لقبولها الطهارة بعد حصول الجفاف .
149 . أي : المفروض حين إذ لم يكن مذهبه دوران المنع عن البيع مدار حرمة الانتفاع ، بل كان مذهبه دورانه مدار الانتفاع وقابليّة التطهير ، التزامه بما ذكره المصنّف من التفكيك بجواز الانتفاع بالإصباغ مع عدم جواز بيعها .
150 . هذا راجع إلى قوله : « ولأجل ذلك استشكل المحقّق الثاني . . . » ، واستدراك منه . يعني : ما ذكرنا من الاستشهاد باستشكال المحقّق الثاني قدس سرّه فيما ذكره العلّامة على إناطة