ما عداه بل عرفت من المسالك 91 نسبة عدم الفرق بين ما له منفعة محلّلة وما ليست له : إلى نصّ الأصحاب .
وممّا تقدّم في مسألة جلد الميتة من أنّ الظاهر من كلمات جماعة من القدماء والمتأخّرين - كالشيخ في الخلاف وابن زهرة والعلّامة وولده والفاضل المقداد والمحقّق الثاني 92 وغيرهم - دوران المنع عن بيع النجس مدار جواز الانتفاع به وعدمه ، إلّا ما خرج بالنصّ - كأليات الميتة 93 مثلا - أو مطلق نجس العين ، على ما سيأتي من الكلام فيه ، وهذا هو الذي يقتضيه ( 140 ) استصحاب الحكم قبل التنجّس « * » وهي القاعدة المستفادة من قوله عليه السّلام في رواية تحف العقول : " إنّ كلّ شئ يكون لهم فيه الصلاح من جهة من الجهات ، فذلك كلّه حلال " 94 . وما تقدّم من رواية دعائم الإسلام من حلّ بيع كلّ ما يباح الانتفاع به .
وأمّا قوله تعالى :
فَاجْتَنِبُوهُ
95 وقوله تعالى :
وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ
96 فقد عرفت أنّهما لا يدلّان على حرمة الانتفاع بالمتنجّس ، فضلا عن حرمة البيع على تقدير جواز الانتفاع . ومن ذلك يظهر عدم صحّة الاستدلال فيما نحن فيه بالنهي - في رواية تحف العقول - عن بيع " شئ من وجوه النجس " بعد ملاحظة تعليل المنع فيها ( 141 ) بحرمة الانتفاع . ويمكن حمل كلام من أطلق المنع عن بيع النجس إلّا الدهن لفائدة الاستصباح على إرادة المايعات النجسة التي لا ينتفع بها في غير الأكل والشرب منفعة محلّلة مقصودة من أمثالها . ويؤيّده تعليل استثناء الدهن لفائدة الاستصباح نظير استثناء بول الإبل للاستشفاء ، وإن احتمل أن يكون ذكر الاستصباح لبيان ما يشترط أن يكون غاية للبيع . قال في جامع المقاصد ( 142 ) - في شرح قول العلّامة قدس سرّه : " إلّا الدهن المتنجّس لتحقّق فائدة « * * »
شرح
140 . يعني : جواز البيع .
141 . الأولى تبديل كلمة « بعد » إلى قوله : « مضافا إلى ملاحظة » كما لا يخفى وجهه .
142 . هذا تأييد لكون التعليل للاستصباح بملاحظة قوله في ذيل العبارة : « لأنّ الفائدة بيان لوجه الاستثناء » .
هامش
( * ) في بعض النسخ : التنجيس .
( * * ) في بعض النسخ : إلّا الدهن النجس لفائدة .