المخالفين ؛ إذ فرق بين دعوى الإجماع على محلّ النزاع بعد تحريره وبين دعواه ابتداء على الأحكام المذكورات « * » في عنوان المسألة ، فإنّ الثاني يشمل الأحكام كلّها ، والأوّل لا يشمل إلّا الحكم الواقع موردا للخلاف ؛ لأنّه الظاهر من قوله : " دليلنا إجماع الفرقة " ، فافهم واغتنم .
وأمّا إجماع السيّد في الغنية ، فهو في أصل مسألة تحريم بيع النجاسات واستثناء الكلب المعلّم والزيت المتنجّس ، لا فيما ذكره من أنّ حرمة بيع المتنجّس من حيث دخوله فيما يحرم الانتفاع ، نعم هو قائل بذلك .
وبالجملة ، فلا ينكر ظهور كلام السيّد في حرمة الانتفاع بالنجس الذاتي والعرضي ، لكنّ دعواه الإجماع على ذلك بعيدة عن مدلول كلامه جدّا . وكذلك لا ينكر كون السيّد والشيخ قائلين بحرمة الانتفاع بالمتنجّس - كما هو ظاهر المفيد وصريح الحلّي 81 - لكن دعواهما الإجماع على ذلك ممنوعة عند المتأمّل المنصف .
ثمّ على تقدير تسليم دعواهم الإجماعات ، فلا ريب في وهنها بما يظهر من أكثر المتأخّرين : من قصر حرمة الانتفاع على أمور خاصّة . قال في المعتبر في أحكام الماء « * * » المتنجّس : وكلّ ماء حكم بنجاسته لم يجز استعماله إلى أن قال : ويريد « * * * » بالمنع عن استعماله : الاستعمال في الطهارة وإزالة الخبث والأكل والشرب دون غيره مثل بلّ الطين وسقي الدابّة 82 ، انته .
أقول : إنّ بلّ الصبغ والحنّاء بذلك الماء داخل في الغير ( 136 ) ، فلا يحرم الانتفاع بهما . وأمّا العلّامة فقد قصر حرمة استعمال الماء المتنجّس في التحرير والقواعد والإرشاد على الطهارة والأكل والشرب 83 وجوّز في المنته الانتفاع بالعجين النجس في علف الدواب ، محتجّا بأنّ المحرّم على المكلّف تناوله وبأنّه انتفاع فيكون سائغا ، للأصل 84 ؛ ولا يخفى أنّ كلا دليليه صريح في حصر التحريم في أكل العجين المتنجّس . وقال الشهيد في قواعده : " النجاسة ما حرم استعماله في الصلاة والأغذية " 85 ثمّ ذكر ما يؤيّد المطلوب .
شرح
136 . في قوله : « دون غيره » .
هامش
( * ) في بعض النسخ : المذكورة .
( * * ) في بعض النسخ : القليل .
( * * * ) في بعض النسخ : نريد .