فأوّل هذه الجهات الأربع الولاية ، ثمّ التجارة ، ثمّ الصناعات ، ثمّ الإجارات . والفرض من اللّه تعالى على العباد في هذه المعاملات الدخول في جهات الحلال والعمل بذلك واجتناب جهات الحرام منها .
شرح
السلوك إلى الملّة على طريقة أهل البيت عليهم السّلام في أواخرها : ويعجبني أن أنقل في هذا الباب حديثا عجيبا وافيا شافيا عثرت عليه في كتاب تحف العقول للفاضل النبيل الحسن بن عليّ بن شعبة من قدماء أصحابنا ، حتّى إنّ شيخنا المفيد قدس سرّه ينقل عن هذا الكتاب ، وهو كتاب لم يسمح الدهر بمثله » انته .
ثمّ قال : « وصرّح الشيخ الجليل النبيل الشيخ إبراهيم القطيفي في كتاب الفرقة الناجية وشيخنا الحرّ في أمل الآمل بأنّ كتاب التمحيص له . وإلى ذلك مال صاحب رياض العلماء . وعلى هذا فهو القائل فيه : حدّثنا أبو علي محمّد بن همّام ، ومحمّد بن همّام كان من أهل بغداد ثقة جليل القدر ، يروي عنه التلعكبري ، ومات سنة اثنتين وثلاثين وثلاثمأة ، فابن شعبة رضي اللّه عنه من أهل طبقته ، واللّه العالم » انته . وصاحب رياض العلماء هو الآميرزا عبد اللّه الأفندي التبريزي رحمه اللّه .
وكيف كان ، فلا يخفى أنّ مثل ما ذكره في البحار لا يدلّ على التوثيق ، غاية ما يدلّ عليه إنّما هو كثرة العلم ، إلّا أن يقال : إنّه لا يلزم في نسبة الكتاب إلى أحد العلم بكونه له بالتواتر ونحوه ، بل يكفي الاطمئنان به ، وذلك يحصل من نسبة المجلسي قدس سرّه له إليه في العبارة المتقدّمة عنه ، وكذا صاحب الوسائل ، مع تصريحه بعلمه بصحّة نسبته إليه ، فإنّه قال في خاتمة الوسائل ما هذا لفظه : « الفائدة الرابعة : في ذكر الكتب المعتمدة التي نقلت منها أحاديث هذا الكتاب ، وشهد بصحّتها مؤلّفوها وغيرهم ، وقامت القرائن على ثبوتها ، وتواترت عن مؤلّفيها ، أو علمت صحّة نسبتها إليهم بحيث لم يبق فيها شكّ ولا ريب ، كوجودها بخطوط أكابر العلماء ، أو تكرّر ذكرها في مصنّفاتهم ، وشهادتهم بنسبتها وموافقة مضامينها لروايات الكتب المتواترة ، أو نقلها بخبر واحد محفوف بالقرينة وغير ذلك » . ثمّ عدّ جملة من الكتب إلى أن قال : « كتاب تحف العقول عن آل الرسول تأليف الشيخ الصدوق الحسن بن عليّ بن شعبة » انته .
هذا ، مضافا إلى معروفيّة نسبته إليه . ولو لم يكف ما ذكرنا ، وكان اللازم في حجّية الخبر الموجود في كتاب هو العلم بانتساب الكتاب إلى مصنّفه أو وجود سند معتبر إليه بالنسبة