تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
من وجوه النجاسة ( 134 ) في مقابلة غيره ؛ ولذا لم يعدّوه عنوانا في مقابل العناوين النجسة ، مع ما عرفت من لزوم تخصيص الأكثر لو أريد ( 135 ) به المنع عن استعمال كلّ متنجّس . ومنها : ما دلّ على الأمر بإهراق المايعات الملاقية للنجاسة 78 وإلقاء ما حول الجامد من الدهن وشبهه وطرحه ، وقد تقدّم بعضها في مسألة الدهن وبعضها الآخر متفرّقة ، مثل قوله : " يهريق المرق " 79 ونحو ذلك . وفيه : أنّ طرحها كناية عن عدم الانتفاع بها في الأكل ؛ فإنّ ما امر بطرحه من جامد الدهن والزيت يجوز الاستصباح به إجماعا ، فالمراد : إطراحه من ظرف الدهن وترك الباقي للأكل . وأمّا الإجماعات ففي دلالتها على المدّعى نظر ، يظهر من ملاحظتها ، فإنّ الظاهر من كلام السيّد المتقدّم 80 : أنّ مورد الإجماع هو نجاسة ما باشره أهل الكتاب ، وأمّا حرمة الأكل والانتفاع فهي من فروعها المتفرّعة على النجاسة ، لا أنّ معقد الإجماع حرمة الانتفاع بالنجس ؛ فإنّ خلاف باقي الفقهاء في أصل النجاسة في أهل الكتاب لا في أحكام النجس . وأمّا إجماع الخلاف ، فالظاهر أنّ معقده ما وقع الخلاف فيه بينه وبين من ذكر من
شرح
134 . إذ ليس المراد من وجوه النجس مطلق عناوين النجس ، بل خصوص عناوينه التي يكون بعضها في عرض الآخر ، وعنوان الملاقي للنجس ليس في عرضها بل في طولها ، فعلم من ذلك أنّ المقابل يراد منه العرض . وضمير « غيره » راجع إلى الوجه ، والمراد من الغير هو سائر الوجوه . 135 . هذا كلّه ، مع أنّ الاستدلال بذلك على المدّعى مبنيّ على كون المراد من قوله : « فجميع التقلّب في ذلك » هو جميع الانتفاعات بذلك الشيء المنهيّ عنه ، وهو ممنوع . بل المراد منه - كما مرّ في شرح الحديث - هو جميع أنحاء التصرّفات في الوصول إلى ذلك الوجه المنهي عنه من الأكل والشرب مثلا ، وإن كان التصرّف بغير البيع كالإجارة والجعالة ، وذلك لأنّ نسخة الحديث « فجميع أنحاء تقلّبه في ذلك » . وقد مرّ أنّ إضافة التقلّب إلى الضمير من إضافة المصدر إلى المفعول ، وذلك إشارة إلى الوجه الذي بلحاظه نهي عن الشيء .